البث الحي

الاخبار : ثقافة

book2019

« الملانخولي » … عمل فني روائي يختزل الأزمة النفسية السارية في جسد الساسة والمجتمع التونسي بعد الثورة

« هناك من أتى بعد ثورة 14 جانفي 2011 لتدمير الدولة كمفهوم قيمي … ومشكلة تونس اليوم هي اكتساح القبح والدناءة للفضاء العمومي »… هكذا قال صاحب رواية « الملانخولي » أستاذ التاريخ المعاصر « فتحي ليسير » مساء الجمعة، أمام جمع من المثقفين والجامعيين والنشطاء المدنيين خلال حفل تقديم وتوقيع روايته، نظمه فرع صفاقس الجنوبية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بالشراكة مع دار محمد علي للنشر وذلك بالمركب الثقافي محمد الجموسي بصفاقس.

بين محنة الكتابة وكتابة المحنة والمراوحة بين فن كتابة الرواية والتاريخ، نسج الراوي « فتحي ليسير »، خيوط منجزه « الملانخولي » عبر سرد قصصي … لا بل عبر حبكة فنية متقنة ووصف مدقق لشخصيات الرواية … وصف وكأنه قد من عين كاميرا.

« الملانخولي » … هو عنوان استوحاه الراوي من المعجم الطبي لاختزال أزمة يعيشها المصاب بمرض الملانخوليا أو ما يعرف ب »الملانكولي » وهو اعلى درجات الاضطراب النفسي، جسدها الجامعي الذي يمثل انتليجنسيا المجتمع « فريد عبد الخالق « ، الشخصية المحورية في الرواية، لتنتهي به في النهاية إلى الانكسار والانهزام والتسليم بالأمر الواقع والسفر الى الخارج من جديد.

عدم القدرة على استيعاب الواقع …التذبذب بين الفكر المتنور والفكر الرجعي …الانعتاق من الدكتاتورية المقيتة وهيبة الدولة المهيمنة قبل الثورة والاصطدام بالديمقراطية المزيفة ودولة اللادولة بعد الثورة …كلها مفارقات جسدها « فريد عبد الخالق » الشخصية المحورية في الرواية لتنتهي به في الختام إلى الاضطراب النفسي صعودا وانكسارا والتسليم بالأمر الواقع ومحاكمة الوعي والمعرفة والهجرة إلى فرنسا من جديد.

« الملانخولي » … هذا المنجز الفني الذي صدر زمن جانفي 2011 ، أراد من خلاله الراوي « فتحي ليسير » المسكون بحب الكتابة توجيه رسالة للقراء، عبر اسهاب في الكتابة تعكس لا نهاية النص، مفادها « ان الملانخوليا مرض يسري في جسد السياسة والمجتمع التونسي بعد ثورة 14 جانفي 2011″ …

وبقدر ما اعرب عدد من المتدخلين عن إعجابهم بالجمالية الفنية لرواية « الملانخوليا » وبابعادها القيمية والمعانية… انتقد عدد آخر البعد المباشرتي والمأسوي منذ عنوان الرواية والتداخل بين الخطاب السردي في الرواية والتاريخ…

وفي تفاعله مع تدخلات الحاضرين، اعتبر صاحب الرواية الأستاذ « فتحي ليسير »، ان اكتشاف القيم الفنية الكامنة في النصوص الإبداعية تبقى مسألة ذاتية تفوت أحيانا صاحب الأثر مشيرا إلى أن التاريخ جنس ادبي وعلم تاويلي بالدرجة الأولى، وفق تقديره.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

برامج وخدمات

tmp111

tmp222

meteo-

maritime

تابعونا على الفايسبوك

مدونة-سلوك

الميثاق