البث الحي

الاخبار : ثقافة

livre2017

نحو وضع استراتيجية للكتاب في العالم العربي

طرح المشاركون في يوم مهني، انعقد يوم الخميس ضمن فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الثالثة والثلاثين جملة من الاشكاليات المتعلقة بخريطة سياسة الكتاب في العالم العربي.
وسعى المتدخلون في هذه الجلسة ومن بينهم محمد طاهر القرفي من الجزائر ومحمد صالح معالج من تونس وباولو سلاشفسكي من الشيلي وبرنار ستيفان من فرنسا وغيرهم، إلى الإجابة على مجموعة من التساؤلات الهامة في قطاع نشر وطباعة وتوزيع الكتاب في المنطقة العربية بالاستئناس بتجارب بلدان أخرى بكل من أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وتمحورت هذه التساؤلات، خاصة، حول « هل توجد استراتيجية للكتاب في العالم العربي عموما وفي المغرب العربي خصوصا؟ » و »ما الذي يمكن استخلاصه من تجارب المقارنة في دعم الكتاب؟ و »هل تمثل السياسات المتبعة دعما حقيقيا لصناعة الكتاب؟ »، وغيرها.
وأكد جل المتدخلين على غياب سياسة حكومية خاصة بمجال الكتاب في كل من لبنان والمغرب والجزائر وتونس، مشددين على ضرورة الضغط على هذه الحكومات قصد اعداد استراتيجية ثقافية يمثل الكتاب أحد أهم محاورها باعتباره عاملا أساسيا في بناء المعارف وبثها، وفي تطوير الفكر النقدي للأجيال الحالية والأجيال المقبلة.
ولئن مثل عدم تدخل الحكومة في مجال النشر في لبنان عائقا أمام حصول الناشرين على الدعم، فإن ذلك ساهم بشكل إيجابي في استقلالية القطاع وتوفير مناخ حر، بحسب المسؤول عن مؤسسة « دار الفارابي » بلبنان، حسن خليل.
ومن جهته، أوضح مدير دار الأطلسية بتونس، المنصف بن عياد، أنه شرع في إعداد دراسة حول سياسات الدعم بدول المغرب العربي منذ 2012 ولكنه لم يتمكن من إتمامها بسبب غياب المعطيات والأرقام الضرورية الخاصة بتونس، ليرجع ذلك إلى غياب قاعدة بيانات توفر احصائيات دقيقة تعكس وضع النشر في تونس وتمكن الباحثين من النفاذ الى المعلومة.
أما رئيس الناشرين بالشيلي، باولو سلاشفسكي، فاعتبر أن أهل المهنة في أمريكا اللاتينية يواجهون نفس التحديات المطروحة على نظرائهم في العالم العربي، مضيفا أن مواضيع الكتاب والقراءة شكلت زمن الديكتاتورية سابقا في الشيلي مسألة هامشية لم يتم ادراجها ضمن السياسات العمومية.
في مرحلة لاحقة « تم ابتلاع الكتاب بمنطق الليبرالية الجديدة. كما تم استبعاد طابعه الثقافي وتركيز طابعه الاقتصادي وأصبحت أهمية المؤلفات تقاس بعدد النسخ التي وقع بيعها »، بحسب نفس المصدر.
وأضاف سلاشفسكي، أنه رغبة في استرجاع الطابع الثقافي والاجتماعي والجماهيري للكتاب، تشكلت حركة مقاومة من خلال جمعيات ناشطة في المجال على غرار جمعية النشر المستقلة التي تأسست سنة 2000.
واهتمت هذه الجمعية، وفق باولو سلاشفسكي، بالعمل على دمقرطة الكتاب واسترجاع قيمته الرمزية وتقوية الإبداع والإنتاج المحلي ليتشكل شيئا فشيئا الوعي بالقطع مع الحلقة المفرغة التي يعيشها الكتاب منذ عهد الديكتاتورية.
وأقر رئيس الناشرين بالشيلي أن مستقبل صناعة الكتاب مرتبط بمستقبل الكتّاب وأصحاب المكتبات والكتبيين والقراء المحتملين، مشددا على أن هذا العمل الجماعي هو وحده الكفيل بتحقيق التطور المطلوب.
وفي سياق متصل، تطرق برنار ستيفان، للتجربة الفرنسية في مجال النشر والطباعة معتبرا أن منظومة القوانين التي وضعتها الحكومة في ما يتعلق بتحديد سعر الكتاب والتخفيض في قيمة الضرائب الموظفة عليه، فضلا عن بعث المجلس الوطني للكتاب وانخراط المجالس الجهوية السبعة في دعم قطاع الكتاب، هي عوامل متضافرة ساهمت في النهوض بهذا القطاع، مضيفا أن السياسة التي تعتمدها فرنسا تراهن على النوعية أكثر من الكمية في مجال النشر.
ولاحظ الناشر المغربي، بشر بنان أن الحلقة المفقودة في هذه الورشة المخصصة للنظر في وضع الكتاب في العالم العربي تتمثل في القارئ، المستهلك الرئيسي للكتاب، مشيرا إلى وجود « أقلام رديئة » لا تشجع على اقتناء الكتب، وفق تقديره.
المصدر نفسه شدد على تراجع نسبة القراءة في المجتمعات العربية موصيا بالعمل على اعداد حملات تحسيسية للحث على المطالعة وإعادة الاعتبار للكتاب.
وتم بهذه المناسبة، تقديم نتائج دراسة حول سياسة الكتاب في العالم العربي، أنجزها بين سنتي 2016 و2017، مكتب دراسات تونسي (سمارتيكو) له فروع في 17 دولة في الخارج (آسيا وافريقيا).
وتعكس نتائج الاستبيان التي شارك فيه ناشرون من 18 دولة أن 54 بالمائة من المستجوبين يعتبرون أن الشراءات العمومية للكتاب في جل البلدان العربية تتم عن طريق مناقصات أو عن طريق وزارة الثقافة أو طلب شراءات عمومي أو طلب عروض من الوزارة المعنية بطريقة واضحة وشفافة في حين يرى 46 بالمائة من المستجوبين أن الشراءات تنقصھا الشفافية والوضوح.
وتشير الدراسة إلى أن 65 بالمائة من الناشرين، يعانون من مسألة احتكار الكتاب المدرسي من قبل الحكومات. كما يشتكي حوالي 73 بالمائة من الناشرين، وفق هذه الدراسة من الرقابة المسلطة على الكتاب في أغلب الدول العربية.
واعتبر بعض المستجوبين أن مشاركة الناشرين في الصالونات والمعارض العربية معدومة كليا. في حين يرى البعض أن التشجيعات في بعض الدول تمنح للمقربين من السلطة.
وتتمثل مطالب أھل الاختصاص، وفق هذه الدراسة في التأكيد على ضرورة الترفيع في الدعم من قبل سلطة الإشراف، والدعوة إلى مزيد من الشفافية في توزيع هذا الدعم، فضلا عن تفعيل التشريع المتعلق بمنح « شارة التميز المھني » للمكتبات التي تظھر احترافية في آدائھا وتفعيل عمل المراكز الوطنية للكتاب حيث وجدت.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

برامج وخدمات

tmp111

tmp222

meteo-

maritime

تابعونا على الفايسبوك

مدونة-سلوك

الميثاق