تونس 2026: خُطوات عمليّة لتعزيز السّيادة الطاقيّة مع الحفاظ على الأمان الاجتماعي

تواجه تونس في سنة 2026 تحديا استراتيجيا مزدوجا، فمن جهة، تفرض التقلبات الجيوسياسية العالمية ضرورة تسريع الخطى نحو السيادة الطاقية لتقليل الارتهان للاستيراد، ومن جهة أخرى، تلتزم الدولة بالحفاظ على الدور الاجتماعي عبر دعم الطاقة لحماية القدرة الشرائية وتنافسية النسيج الاقتصادي.
ولم تعد السيادة الطاقية مجرد خيار تقني في تونس، بل أصبحت أولوية، وتتمثل خطة الدولة في الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة، كما تسعى الدولة التونسية، في مواجهة عجز طاقي يُقدر بنسبة 60 بالمائة،الى استعادة السيطرة على مستقبلها الطاقي من خلال رسم خارطة طريق طموحة ترتكز على تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 30 بالمائة بحلول 2030 ورفع نسبة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة في المزيج الكهربائي.
ركائز تعزيز السيادة الطاقية
ويجري السعي حثيثا لدخول مشاريع كبرى في هذا المجال لا سيما في قطاع الطاقة الشمسية التي تمثل الركيزة الأساسية لهذا التحول بهدف تحويل النموذج الطاقي التونسي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري واحتواء الطلب الوطني، لكن هذه الطموحات تتطلب استثمارات ضخمة، وتنسيقا بين القطاعات، وتحولا حقيقيا في استخدامات الطاقة في البلاد.
وفي هذا الاطار يشمل قانون المالية لسنة 2026 مجموعة من الاجراءات تتمحور حول تدعيم منظومة الانتقال الطاقي والإيكولوجي و توسيع تدخلات صندوق الانتقال الطاقي. وينص الفصل 45 منه على ان يتولى الصندوق التكفل بالفارق بين النسبة الموظفة على قروض وتمويلات الاستثمار ومعدل نسبة الفائدة في السوق النقدية في حدود ثلاث نقاط على ألا يتعدى الهامش الموظف من قبل البنوك والمؤسسات المالية نسبة 3.5 بالمائة وذلك خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي 2026 إلى موفى ديسمبر 2028 .
ويخص هذا الاجراء القروض والتمويلات المسندة من قبل البنوك والمؤسسات المالية لفائدة الاستثمارات في ميدان النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة و القروض والتمويلات المسندة من قبل البنك التونسي للتضامن والموجهة لاقتناء السيارات الكهربائية من قبل أصحاب سيارات التاكسي ومراكز التكوين في مجال سياقة العربات.
كما تهدف الاجراءات الى تخفيف جباية العربات السيارة المجهزة بمحرك حراري وبمحرك كهربائي قابل للشحن وأجهزة شحن السيارات لذلك نص الفصل 47 على ان تعفى من المعلوم على الاستهلاك العربات السيارة المدرجة تحت العدد م 87.03 من تعريفة المعاليم الديوانية والعربات متعددة الأغراض المدرجة تحت العدد م 87.04 من تعريفة المعاليم الديوانية والمجهزة معا، للدفع بمحرك حراري ومحرك كهربائي قابل للشحن عن طريق التوصيل بمصدر خارجي للطاقة الكهربائية.
كما يخفض بنسبة 50 بالمائة المعلوم على الاستهلاك المستوجب على العربات السيارة المجهزة معا للدفع ، بمحرك حراري ذي مكابس متناوبة ويخفض بنسبة 50 بالمائة المعلوم على الاستهلاك المستوجب على العربات السيارة متعددة الأغراض المجهزة معا، للدفع بمحرك حراري ذي مكابس متناوبة يتم الاشتعال الداخلي فيها بالضغط ديازال أو نصف ديازال.
ويخفض المعلوم بنسبة 50 بالمائة بالنسبة إلى السيارات المجهزة معا للدفع بمحرك حراري ذي مكابس متناوبة يتم الاشتعال الداخلي فيها بالشرر لا تتجاوز سعة اسطوانته 1700 صم ومحرك كهربائي.
ووفق مشروع قانون المالية لعام 2026، تنوي سلط الاشراف مواصلة دعم الكهرباء، حيث من المتوقع أن تبلغ نفقات دعم المحروقات والكهرباء لسنة 2026 نحو 5 مليارات دينار، مقابل 7ر5 مليار دينار مُنتظَرة لسنة 2025، من بينها 1ر3 مليار دينار دعم لفائدة شركة التونسية للكهرباء والغاز.
كما لا تنوي السلطات حسب نفس القانون، إجراء أي تعديل على أسعار المحروقات والكهرباء، مقابل وضع خطة لتحسين التحكم في الاستهلاك ومراقبة مسالك توزيع قوارير الغاز المنزلي، التي يتم دعم 71 بالمائة من كلفتها.
الهيئة التعديلية للكهرباء…تعزيز للسيادة الطاقية
تمحورت توجهات الدولة خلال السنوات الاخيرة في قطاع الكهرباء حول الاتجاه نحو تدعيم مساهمة القطاع الخاص. وقد تجسد هذا التوجه من خلال وضع نصوص قانونية تخول لهذا القطاع ممارسة نشاط انتاج الكهرباء.
ويندرج احداث “الهيئة التعديلية للكهرباء” في اطار ما يشهده قطاع الكهرباء من تنافسية. وتهدف الى تنظيم وتعديل ممارسة الانشطة المتعلقة بقطاع الكهرباء لضمان احترام مبادئ الشفافية والمنافسة.
يأتي ذلك ضمن مشروع الميزان الاقتصادي 2026 الذي يؤكد على انه من المنتظر ان يعهد الى هذه الهيئة مراقبة ومتابعة مختلف انشطة القطاع والعمل على حسن تطبيق الاحكام التشريعية والترتيبية الصادرة في الغرض وابداء الراي في طرق احتساب تعريفات بيع الكهرباء ونقله، فضلا عن ابداء الراي في مشاريع العقود النموذجية المتعلقة بضبط شروط نقل الكهرباء وبيع الفوائض حصريا لفائدة الهيكل العمومي من قبل المنتجين الذاتيين، ومشاريع العقود النموذجية لبيع الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة الى الهيكل العمومي في اطار نظام التراخيص.
وقد أقّرت اللجنة العليا للإنتاج الخاص للكهرباء، امس الثلاثاء خلال اجتماع باشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري جملة من المشاريع لانتاج الكهرباء من طاقة الرياح وبالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية .
وأكّدت رئيسة الحكومة أنّ تونس اختارت أن تفتح المجال أمام مختلف الآليات التي يضمنها التشريع الوطني، ومن بينها نظام اللزمات لبلوغ أهدافها الاستراتيجية في مجال الطاقات المتجددة وتحقيق سيادتها الطاقية وستواصل الدّولة العمل على تنفيذ خارطة الطريق للاستراتيجية الوطنية للطاقة حيث تمّ إطلاق عدد من المشاريع أهمّها مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، الذي سيجعل من تونس مركزا إقليميا للطاقة النظيفة.





7° - 17°








