التأكيد على ضرورة حماية المعطيات الصحية خلال جلسة استماع للجنة الحقوق والحريات بالبرلمان

عقدت لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب صباح اليوم الثلاثاء، جلسة خصّصتها للاستماع إلى ممثّلة عن وزارة الصحة حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.
وأكد رئيس اللجنة ، وفق بلاغ لمجلس النواب، أنّ حماية المعطيات الصحيّة يجب أن تكون في أعلى درجاتها مع ضمان استمرارية المرفق الصحي ونجاعة المنظومات المعلوماتية للمستشفيات وتطوّر الطب الرقمي وتمكين البحث العلمي من العمل في إطار قانوني واضح وقابل للتطبيق.
وبين أهمية موضوع هذه الجلسة باعتبار خصوصية المعطيات الصحية وحساسيّتها، خاصة أنّ المعطى الصحي ليس مجرد معلومة تقنية، بل هو معطى يمسّ الكرامة الإنسانية والحق في الحياة الخاصة والحق في العلاج.
كما أكّد أنّ هذا المقترح المعروض ينصّ على جملة من الأحكام الهامة، من بينها إخضاع معالجة المعطيات الصحية إلى ترخيص مسبق وتنظيم آجال الاحتفاظ بها وتقييد إحالتها أو إيوائها خارج التراب الوطني وضبط شروط استعمالها في البحث العلمي.
وبيّن أن الهدف من هذا المقترح لا ينطلق من منطق تخفيف الحماية، بل من منطق تحقيق التوازن بين حماية الحياة الخاصة من جهة وضمان نجاعة المنظومة الصحية والبحث الطبي من جهة أخرى، مضيفا أنّ السيادة الرقمية لا تعني الانغلاق، بل تعني التحكّم في شروط نقل المعطيات وضمان مستوى حماية مكافئ.
وطرح النواب، خلال النقاش، جملة من التساؤلات تعلّقت أساسا بالأثر الفعلي لأحكام هذا المقترح على المنظومات المعلوماتية الحالية في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة، كما استفسروا عن إمكانية تطبيق نظام الترخيص المسبق في كل معالجة صحية وذلك دون تعطيل الخدمات، وعن أثر منع إيواء المعطيات الصحّية خارج تونس على التعاون الدولي وعلى الدراسات السريريّة وعلى منصات الطبّ عن بعد، وعن مدى تقييم الوزارة لحجم المطالب أو الإجراءات التي قد تنجرّ عن دخول هذا القانون حيز النفاذ.
واقترحوا ادراج فصل ضمن مقترح القانون يتعلّق بتنظيم التعامل والوصول للمعطيات الطبيّة من طرف المتربّصين والباحثين الأجانب وذلك لمزيد حمايتها. واستفسروا كذلك عن مدى توفّر علامات الجودة المختصّة في حفظ المعطيات الشخصية عند تعامل الوزارة مع المؤسسات الصحية . وشدّدوا في سياق آخر على ضرورة إدراج معالجة المعطيات الجينية ضمن نصّ المقترح.
وفي مداخلتها، أفادت ممثّلة وزارة الصحة أنّ الوزارة لديها ملفات صحية للمرضى وللمتعاملين معها، وأشارت إلى أنّ النّصوص الحالية تقضي بملكية المعطيات الصحية للمؤسسة الصحية ولا يمكن الاطلاع عليها إلاّ من طرف الإطار الطبي والشبه الطبي في حين تلتزم الأطراف الفنية للوزارة بمعالجة هذه المعطيات دون التعرف على المعنيين بالمعالجة.
وبخصوص برامج ومشاريع البحث العلمي التي تعتمد جملة من الضوابط والشروط، أشارت ممثّلة الوزارة أنّها تقتضي الحصول على ترخيص من هيئة حماية المعطيات الشخصية عند معالجة المعطيات الصحية، وهو ما من شأنه أن يعطّل أحيانا هذه المشاريع باعتبار غياب الهيئة منذ سنة 2024.
وفي تفاعلها مع تساؤلات ومقترحات النواب، أكّدت ممثّلة الوزارة الدور الهام الذي يلعبه المركز الوطني للإعلامية في وزارة الصحة باعتباره هيكلا وطنيا منظّما بمقتضى نصوص قانونية وهو مسؤول أساسا عن تسيير وتطوير نظم المعلومات والتكنولوجيات الرقمية داخل القطاع الصحي ويختص بمعالجة ونقل المعطيات الصحية وتأمين البنية التحتية الرقمية.
وأضافت أنّه لا يوجد تخزين للمعطيات الصحية خارج التراب التونسي عملا بالتشريع الجاري به العمل حاليا، متعهدة في ختام تدخّلها، تعهّدت ممثلة الوزارة بمدّ اللجنة بأجوبة كتابية عن استفسارات الأعضاء وذلك في أقرب الآجال.
وقد حضر هذه الجلسة رئيس اللجنة، ثابت العابد ونائب الرئيس أيمن بن صالح و هالة جاب الله مقرّرة اللجنة، ومحمد الشعباني ولطفي السعداوي، إضافة الى ممثّل عن جهة المبادرة التشريعية وعدد آخر من النواب من غير أعضاء اللجنة.




8° - 21°





