مقترح قانون تسوية الوضعية العقارية للأحياء الشعبية العشوائية محور جلسة للجنة التخطيط الاسترتيجي بالبرلمان

خصّصت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، (لجنة قارة)، اليوم الجمعة، جلسة عقدتها بمقر البرلمان بباردو، للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلّق بتسوية الوضعية العقارية للأحياء الشعبية العشوائية.
وأكد ممثلو جهة المبادرة أن القضاء على البناء العشوائي والفوضوي في تونس والحد من انتشار الأحياء الشعبية العشوائية يقتضي تسوية الوضعية العقارية والقانونية وتمليك العائلات الضعيفة ومتوسطة الدخل لمنازلها، بما يساهم في إدماجها في الدورة الاقتصادية وفرض عقوبات ردعية على البناء العشوائي مستقبلا وتسريع ورقمنة إجراءات الحصول على رخص البناء، حسب ما جاء في بلاغ إعلامي للبرلمان نشر ليل الجمعة.
ويهدف المقترح، إلى تسوية الوضعية العقارية للأحياء الشعبية المحدثة دون رخص قانونية، ويندرج في إطار تنزيل مقتضيات الدستور على أرض الواقع، حسب جهة المبادرة التي قدمت للجنة جملة من المعطيات الإحصائية تتعلّق الإحداثات السكنية الجديدة بتونس حيث يتمّ سنويا،وفق الاحصائيات الرسمية لوزارة التجهيز والإسكان، تسجيل حوالي 80 ألف مسكنا جديدا منها حوالي 29 ألف بناء عشوائيا، وهو ما يعني أن البناء الفوضوي يمثل ما يقارب 38 % من مجموع المباني المشيدة سنويا.
ويقدّر عدد الأحياء الشعيبة العشوائية وفق البرنامج الوطني لتهذيب وإدماج الأحياء السكنية بنحو 1400 حيّ شعبيّ تضمّ مالا يقل عن مليون ساكن. وفسّرت جهة المبادرة انتشار البناء الفوضوي بعدد من العوامل من أهمها ضعف الرقابة العمرانية والبلدية والإدارية خلال السنوات الأخيرة وارتفاع كلفة المساكن المرخصة أمام تراجع المقدرة الشرائية للمواطن، بالإضافة إلى تعقيد وطول إجراءات الحصول على رخص البناء.
وأكد ممثلو جهة المبادرة أن سن هذا النص التشريعي الجديد والمكون من 12 فصلا سيكون من أهم الآليات التي ستتحقق بواسطتها المصالحة بين الدولة وفئة من المواطنين الذين أجبروا على البناء خارج الإطار القانوني وتمكينهم من فرصة الاندماج في النسيج العمراني الحضاري المنظم. كما سيكون له انعكاس إيجابي على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، حيث سيمكن من إدماج فئة هامة من التونسيين يتراوح عددها بين 800 ألف ومليون مواطن في الدورة الاقتصادية والاجتماعية وخاصة من حقهم في الربط بشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، بما يمكنهم من رهن منازلهم للحصول على قروض بنكية لتحسينها أو إحداث مواطن شغل.
وتقدم بهذه مبادرة التشريعية منذ جويلية من العام الماضي 15 نائبا.
و يقترح النواب أصحاب المبادرة مبالغ مالية تدفع من قبل أصحاب تلك المساكن للدولة، تتراوح بين ألف و 3 آلاف دينار لتسجيل أملاكهم وتسوية وضعياتها العقارية مع امكانية جدولة تلك المبالغ فيما اعتبروها شكلا من "أشكال المصالحة بين الدولة وفئة من التونسيين بنووا منازلهم خارج الاطار القانوني"،حسب ما جاء في نص وثيقة شرح الأسباب.
من جهة أخرى، تعتبر جهة المبادرة أن سن قانون لتسوية الوضعية العقارية للأحياء الشعبية العشوائية سيساهم في الحد من انتشار البناء الفوضوي بدخول الإجراءات الجديدة حيز النفاذ وفي دعم سياسة الدولة للتشجيع على البناء المنظم وفق المعايير المعمارية والبيئية والطاقية بما يحسّن من جودة النسيج العمراني للمدن، إضافة إلى ما سيتيحه من مداخيل جبائية إضافية للدولة يمكن استثمارها في دعم برامج تهيئة الأحياء المعنية.
من جهتهم، ثمن النواب في مداخلاتهم هذه المبادرة التشريعية لما ستتيحه لعدد كبير من المواطنين من فرص للاندماج في النسيج الاجتماعي والاقتصادي.
هذا وقررت اللجنة في ختام أشغالها مواصلة النظر في هذا المقترح على أن تتم برمجة عدد من جلسات الاستماع حوله لاحقا.
والتأمت الجلسة برئاسة صابر الجلاصي رئيس اللجنة وبحضور طارق المهدي نائب رئيس اللجنة وعضوي اللجنة ريم المعشاوي و طارق الربعي، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.




10° - 22°




