البرلمان: جلسة استماع حول المبادرة التشريعية المتعلّقة بالمجلة الانتخابية والاستفتاء

عقدت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية بمجلس نواب الشعب الثلاثاء 19 ماي 2026، بقصر باردو جلسة خصّصت للاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلّقة بالمجلة الانتخابية والاستفتاء.
وأفاد ممثلو جهة المبادرة، بأن مقترح القانون الأساسي المعروض (تقدم به 29 نائبا يوم 20 افريل الماضي) يهدف الى تطوير المنظومة الانتخابية، من خلال توحيد مختلف النصوص القانونية المنظمة للانتخابات والاستفتاء ضمن مجلة قانونية موحّدة تعزز الشفافية وترسّخ الثقة في المسار الانتخابي، في ظل ما شهده القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء من تعديلات وتنقيحات متتالية، أدت إلى تشتت الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.
وأضافوا أن التعديلات المقترحة (وهي 261 فصلا موزعة على أبواب و فصول)، تأتي على ضوء ما أفرزته التجارب الانتخابية الأخيرة في تونس، واستئناسًا بالممارسات الفضلى المعتمدة في تنظيم الانتخابات، وترمي إلى مراجعة معايير الترشح للانتخابات التشريعية.
واقترحت جهة المبادرة، إلزام المترشح بتأمين ضمان مالي قدرة 5 آلاف دينار لدى الخزينة العامة للبلاد ضمن ملف الترشح، تكريسا لجدية الترشحات والحدّ من الترشحات الصورية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الخاصة بالمترشحين وتوفير الظروف الملائمة للناخبين، بما يُساهم في دعم الإقبال على العملية الانتخابية.
وأثنى أغلب النواب صلب اللجنة على هذه المبادرة التشريعية، باعتبارها خطوة في اتجاه دعم شفافية العملية الانتخابية وتطوير الإطار القانوني المنظم لها، مستعرضين في المقابل، جملة من الإشكاليات المتعلقة بالخصوص بجمع التزكيات المستوجبة للترشح للانتخابات التشريعية بالخارج، وتكوين أعوان الهيئة الانتخابية المكلفين بمعاينة المخالفات الانتخابية، وإعداد تقارير في الغرض، ومدى جدوى آلية سحب الوكالة كأداة للرقابة والمساءلة.
كما اعتبروا أن مقترح إدراج مديري المؤسسات التربوية ضمن قائمة الأشخاص الذين لا يمكنهم الترشح للانتخابات البلدية، يطرح إشكالًا في علاقة باحترام مبدأ الضرورة والتناسب المنصوص عليه بالفصل 55 من الدستور، والذي يقر بألا تفرض القيود إلا عند الاقتضاء، وألّا يمسّ بجوهر الحق أو يخلّ بالتوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية.
ودار نقاش مستفيض حول المقترح المتعلق باشتراط توفر مستوى علمي لدى المترشح للانتخابات التشريعية، نظرا لما تتطلبه طبيعة المهام التشريعية والرقابية من كفاءة ومعرفة، وتباينت المواقف بين مؤيد ومعارض لهذا المقترح، حيث اعتبر نواب أن هذا الشرط من شأنه تعزيز جودة العمل النيابي، في حين رأى آخرون أنه من شأنه التضييق على حق الترشح والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
كما تباينت الآراء حول مقترح تأمين ضمان مالي للترشح للانتخابات التشريعية، حيث اعتبر بعض النواب أنه قد يُشكّل قيدا على حق الترشح، من خلال إقصاء فئات واسعة من الراغبين في الترشح، وجعل هذا الحق مرتبطًا بالقدرة على توفير المبلغ المستوجب.
وفي ختام الجلسة، أبرز النواب ضرورة مزيد التعمق في المقترحات التعديلية وتجويد المبادرة التشريعية المعروضة، على ضوء مقتضيات الدستور ذات الصلة بالحقوق والحريات والضمانات الانتخابية، مع الاستئناس بآراء الجهات والهياكل والأطراف المتداخلة في المجال، بما يضمن تحقيق النجاعة المرجوة من الإصلاحات المقترحة.





12° - 25°





