مختصة في علم الاجتماع تدعو إلى إعادة بناء سياسات الشيخوخة في تونس في ظل تسارع التهرم السكاني

مختصة في علم الاجتماع تدعو إلى إعادة بناء سياسات الشيخوخة في تونس في ظل تسارع التهرم السكاني

دعت الأستاذة والباحثة في علم الاجتماع بجامعة تونس، رانية غويل، اليوم الجمعة، إلى ضرورة إحداث مزيد من مراكز إيواء كبار السن فاقدي السند العائلي، مشددة على ضرورة الإبقاء على المسن داخل محيطه الأسري والطبيعي كلما توفرت الظروف الملائمة لذلك، وتعزيز ثقافة احترام كبار السن وتثمين مكانتهم داخل الأسرة والمجتمع.

وأكدت غويل، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن مرحلة الشيخوخة "لا تمثل مجرد انتقال عمري، بل تعد تحولا اجتماعيا شاملا يعيد تشكيل الأسرة وأنماط العلاقات بين الأجيال"، مبرزة أن الأسرة تظل الإطار الأساسي لرعاية كبار السن وضمان توازنها الداخلي، بما يحد من مخاطر الإقصاء والعزلة والوحدة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 إلى ارتفاع نسبة كبار السن (60 سنة فما فوق) إلى 16,88 بالمائة من مجموع السكان، أي ما يعادل مليونين و20 ألفا و772 شخصا، مقابل 11,38 بالمائة سنة 2014.

كما ارتفع مؤشر الشيخوخة إلى 73,9 بالمائة سنة 2024، مقارنة بـ49,2 بالمائة سنة 2014، في مؤشر يعكس تسارع نسق التهرم السكاني في تونس. وتشير التوقعات الديمغرافية إلى أن نسبة كبار السن ستبلغ حوالي 20 بالمائة بحلول سنة 2030، لترتفع إلى نحو 32 بالمائة في أفق سنة 2054، بما يعني أن ثلث التونسيين سيكونون من فئة المسنين.

وشددت الباحثة على أن هذا التحول الديمغرافي يفرض تحديات متزايدة على مستوى السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بتوفير الرعاية الصحية الملائمة، وضمان المتابعة الطبية المنتظمة، إلى جانب تطوير خدمات الرعاية الاجتماعية الموجهة لكبار السن.

كما دعت إلى تغيير الصورة النمطية للمسنين في وسائل الإعلام والإنتاجات الدرامية، والعمل على ترسيخ ثقافة التضامن بين الأجيال من خلال حملات تحسيسية وتوعوية، مع دعم مشاركة كبار السن في الحياة الأسرية وإشراكهم في مختلف الأنشطة والمهام بما يعزز شعورهم بالفاعلية والانتماء.

ورجحت غويل أن تشهد السنوات المقبلة إحداث مراكز إيواء جديدة، خاصة في الولايات الداخلية، إلى جانب تنامي اختصاص طب الشيخوخة وتطوير مهن جديدة على غرار "مرافق الحياة" الموجهة لمرافقة كبار السن ومساعدتهم في أنشطتهم اليومية.

وأكدت، في السياق ذاته، أهمية توظيف التطور التكنولوجي في خدمة كبار السن، لاسيما من خلال اعتماد التطبيقات الذكية الخاصة بمتابعة الأمراض المزمنة وتنظيم تناول الأدوية، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز استقلاليتهم.

واعتبرت أن التهرم السكاني يفرض على المجتمع إعادة التفكير في مقاربة شاملة للشيخوخة تقوم على الإدماج وعدم الإقصاء، مع إيلاء اهتمام خاص بكبار السن من ذوي الإعاقة، بالنظر إلى حاجتهم إلى رعاية صحية واجتماعية مضاعفة.

شارك:

إشترك الأن

تونس

22° - 36°
الأحد34°
الاثنين33°
# ملا ساعة #
 Radio RTCI
SAMEDI TOUT
الصالون الثقافي
مشاوير
 مساء السبت
الفن الفن
شباب +
مسيكم بالخير
ملاعب و أهداف
إذاعة القصرين
# ملا ساعة #

# ملا ساعة #

17:00 - 18:00

ON AIR
# ملا ساعة #
 Radio RTCI
SAMEDI TOUT
الصالون الثقافي
مشاوير
 مساء السبت
الفن الفن
شباب +
مسيكم بالخير
ملاعب و أهداف
إذاعة القصرين