صفاقس: مؤسسة تكنولوجية ناشئة تُطلق مُبادرة لدعم البلديات وترسيخ ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات من المصدر

أطلقت مؤسسة تكنولوجية ناشئة بصفاقس مبادرة بيئية مواطنية لدعم البلديات وترسيخ ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات من المصدر وذلك بمناسبة اليوم العالمي دون أكياس بلاستيكية، الموافق ليوم 3 جويلية من كل سنة، وفي إطار حملة تحسيسية تحت شعار "من أجل صائفة رائقة في محيط أنظف وأجمل".
وأفاد بلاغ للشركة الناشئة "فال بيو ديشي كومبوزيت" (Val Bio Déchets Composite)، المختصة في رسكلة وتثمين النفايات، ان هذه المبادرة المواطنية الجديدة، التي تتنزل في إطار التزامها بالمسؤولية البيئية والمجتمعية، ستدعم جهود عدد من بلديات ولايات صفاقس والقصرين وسيدي بوزيد في مجال النظافة والفرز الانتقائي للنفايات من المصدر.
وتجسّد هذه المبادرة رؤية المؤسسة، القائمة على توظيف الابتكار التكنولوجي لخدمة البيئة والمجتمع، والمساهمة في الحد من التلوث وتعزيز الاقتصاد الدائري من خلال تحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية وبيئية.
وقد وفّرت مؤسسة "فال بيو" في هذا الصدد، أكثر من 1500 حاوية مجانية لفائدة عشر بلديات وهي: قرمدة والعين والمحرس وساقية الزيت وقرقنة والنصر والغرابة وسبيطلة والشرايع ومشرع الشمس وبوزقام والرقاب، بهدف تعزيز منظومات النظافة والحد من انتشار النفايات في الفضاءات العامة، خاصة خلال الموسم الصيفي، الذي يشهد ارتفاعاً في حجم الفضلات المنزلية ومخلفات الاستهلاك.
وأطلقت المؤسسة، أيضا، حملة تحسيسية وإعلامية واسعة تحت شعار "من أجل صائفة رائقة في محيط أنظف وأجمل" ترنو من خلالها إلى نشر ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات العضوية وغير العضوية وترسيخ الوعي بأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة بين المواطنين والبلديات والمؤسسات الخاصة ومكونات المجتمع المدني.
وتنفّذ المبادرة بالشراكة مع عدد من البلديات والجمعيات، من بينها جمعية تنمية قرمدة الجديدة وجمعية الجامعة والمحيط وجمعية التنمية المتضامنة بصفاقس، إضافة إلى المركز الثقافي بجبل سمامة، حيث سيتم تنظيم حملات تحسيسية ميدانية واسعة لمرافقة تركيز حاويات الفرز الانتقائي وتشجيع آلاف العائلات على اعتماد هذه الممارسة البيئية، بما في ذلك حوالي 16 ألف أسرة ببلدية قرمدة.
وتعتمد هذه المنظومة على تخصيص حاويتين للفرز من المصدر، الأولى للنفايات العضوية والثانية للمواد القابلة للرسكلة مثل البلاستيك والبلور والكرتون، بما يساهم في تحسين جودة عمليات الجمع والتثمين.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية المرتبطة بتراكم النفايات وارتفاع كلفة معالجتها، وهو ما يجعل من الفرز الانتقائي والرسكلة أحد الحلول الأساسية للحدّ من التلوث وتحويل جزء مهم من النفايات إلى موارد اقتصادية قادرة على دعم التنمية المحلية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل في قطاع الاقتصاد الأخضر، وفق المصدر ذاته.
وأكد رئيس المؤسسة، محمد المظفر، في هذا السياق، أن "النفايات البلاستيكية والنباتية ليست عبئاً بيئياً فحسب، بل تمثل مورداً اقتصادياً حقيقياً يمكن تثمينه لخلق فرص تشغيل جديدة والحد من التلوث ودعم التنمية المستدامة"، مشدداً على 'أهمية إشراك المواطن في منظومة الفرز باعتباره الحلقة الأساسية في نجاح أي مشروع بيئي مستدام"، نقلا عن نفس البلاغ.
وتُعد "فال بيو"، التي تأسست سنة 2022، من المؤسسات الناشئة الرائدة في مجال تثمين النفايات، حيث طوّرت براءة اختراع لتحويل النفايات البلاستيكية والنباتية إلى منتجات صناعية صديقة للبيئة ومطابقة للمواصفات الفنية، كما انخرطت في عدد من البرامج الوطنية والدولية الداعمة للانتقال الأخضر، من بينها مشروع "التحول الأخضر العادل من خلال الحوكمة التشاركية" (JADEITE).
وتُوجت جهود المؤسسة سنة 2025 بحصولها على الجائزة الأولى لأفضل مؤسسة ناشئة في مجال معالجة النفايات ضمن المسابقة الوطنية لمكافحة التلوث البلاستيكي المنظمة من طرف وزارة البيئة والبنك الدولي.
وتواصل المؤسسة، التي تساهم في دعم مسار الاقتصاد الدائري والانتقال البيئي، بالتوازي مع مشاريعها البيئية، تجسيد مسؤوليتها الاجتماعية من خلال دعم تشغيل أصحاب الشهائد العليا والاستثمار في البحث والتطوير، حيث قامت بانتداب عدد من الباحثين من حاملي شهادة الدكتوراه العاطلين على العمل. كما تعمل بالتعاون مع مخابر البحث بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس ومركز البحث في الرقميات بالقطب التكنولوجي بصفاقس على تطوير حلول ذكية للفرز الانتقائي بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز نجاعة منظومات الرسكلة وتثمين النفايات في تونس.




23° - 33°





