مخطط التنمية 2026-2030: إطار قانوني جديد للوظيفة العمومية وسعي لمزيد تبسيط الإجراءات

تشهد تونس خلال فترة المخطط التنموي 2030/2026، حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية والجذرية المستهدفة لقطاع الوظيفة العمومية والتحديث الإداري والرقابة والحوكمة بالمنشآت والمؤسسات العمومية، وذلك في إطار رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز دور الدولة في تدعيم مقومات التنمية العادلة وتحسين أداء الإدارة وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
إطار قانوني جديد ورؤية متطورة لإدارة الموارد البشرية
وتتصدّر منظومة التصرف في الموارد البشرية أولويات الإصلاح، عبر استكمال بناء منظومة التصرف التقديري من خلال إصدار الدليل المشترك لمهن الوظيفة العمومية وصياغة بطاقات وصف الوظائف وإرساء نظام تقييم فردي جديد للأعوان.
كما ستشهد الفترة القادمة مراجعة شاملة لقانون الوظيفة العمومية لوضع إطار قانوني جديد والنصوص الترتبيبة المتصلة به والقضاء على كل أشكال التشغيل الهش، عبر تسوية وضعيات الإنابة والتعاقد وعملة الحضائر.
وفي سياق متصل، سيتم العمل خاصة على تطوير إالاستراتيجي والقانوني والترتيبي المنظم للتكوين في الوظيفة العمومية وإجراء إصلاح هيكلي وشامل لمنظومة التكوين بالمدرسة الوطنية للإدارة، عبر قطع الصلة مع المقاربات الكلاسيكية واعتماد نظام التكوين المزدوج (الحضوري وعن بعد) فضلا عن إطلاق برامج خصوصية لإدماج المدمجين بالوظيفة العمومية وتأهيلهم وإرساء منظومة للتكوين الإشهادي وإحداث مختبر للتجديد في القطاع العام.
إعادة هيكلة المصالح العمومية وتكريس اللامركزية
تسعى الدولة ضمن مخططها القادم إلى مراجعة شاملة لهيكلة المصالح العمومية والمؤسسات ذات الصبغة الإدارية، من خلال اعتماد إطار مرجعي لتنظيم المصالح اللامركزية للوزارات، تفعيلاً للمقتضيات الدستورية.
وسيجري في هذا الصدد، إطلاق منصة رقمية وطنية شاملة تعنى بجميع وتحيين كل المعطيات المتعلقة بالهياكل الإدارية العمومية.
وسيتم في إطار تنزيل المقتضيات الدستورية، اعتماد إطار مرجعي لتنظيم الادارة اللامحورية من خلال اعداد تصور لهيكلة المصالح الادارية وفقا للتقسيم الترابي الجديد، بما يساهم في ضمان انسجام توزيع مهام وصلاحيات الادارات العمومية المركزية والجهوية والمحلية.
تبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات من المواطن
وتضع الاستراتيجية التنموية الجديدة المواطن في صلب اهتماماتها من خلال التزام واضح بتسريع المراجعة الشاملة للإجراءات الإدارية المستوجبة على المتعاملين مع الإدارة.
وتتضمن أبرز محاور هذا التبسيط إجراءات عملية ملموسة ينتظرها التونسيون منذ سنوات، ومن أهمها ، تقليص المطالبة بإجراءات التعريف بالإمضاء والنسخ المطابقة للأصل بشكل جوهري والتركيز الشامل لكافة الخدمات الإدارية الاستباقية وإعادة تصميم نماذج ومطبوعات الخدمات الإدارية إلى جانب ..
كما تتضمن الخطة تطوير جودة الخدمات عبر تعميم علامة الجودة "مرحبا" لتشمل نحو 200 هيكل عمومي معتمد بحلول سنة 2030 بالمؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالمواطن والمؤسسة.
وأقر المخطط، في هذا الصدد، تركيز 29 دار خدمات رقمية بالبلديات سنة 2026 على أن يتم انطلاقا من سنة 2027، تركيز 10 دور خدمات رقمية وتحويل 5 دور الخدمات متعددة الشبابيك إلى دور خدمات رقمية بما يتيح تغطية كافة الولايات وتحسين نسبة التغطية الجغرافية للخدمات الادارية ذات الاولوية لتتجاوز 80 بالمائة في نهاية فترة المخطط مقابل 67 بالمائة حاليا.
التحول الرقمي الشامل وتكريس الحكومة الإلكترونية
يركز المخطط على تفعيل مبادئ الشفافية والمساءلة عبر توظيف التكنولوجيات الحديثة وجعل البيانات العمومية المفتوحة أداة للاستجابة لاحتياجات المواطن.
وتشمل البرامج ضبط خطة لتطوير استعمال الخدمات الإلكترونية ودمج الخدمات ضمن بوابة حكومية رقمية موحدة، مع إعطاء الأولوية القصوى لرقمنة القطاعات الأكثر استخداماً كالصحة والنقل والتربية والتعليم والعدل والداخلية والمالية.
كما سيتم إعداد دليل وطني للإرشادات الفنية للنفاذية الرقمية وإصدار علامة النفاذية الرقمية للمساهمة في ضمان احترام المنصات والخدمات للمعايير الدولية والوطنية وتلاؤمها معها، بما يضمن إدارة عصرية شفافة وناجعة وقادرة على كسب رهانات الاستدامة والتنمية المستدامة للشعب التونسي.





30° - 40°




