القصرين: أخصائية تغذية تؤكد أهمية الرضاعة الطبيعية لنمو سليم للرضيع

أكدت أخصائية التغذية بمجمع الصحة الأساسية بالقصرين، سالمة فارحي، على أهمية الرضاعة الطبيعية بإعتبارها الخيار الأمثل لتأمين تغذية متكاملة للرضيع ودعم نموه السليم، مشدّدة على ضرورة تشجيع الأمهات ومساندتهن، خاصة خلال الفترة الأولى بعد الولادة، التي تمثل مرحلة حاسمة في إنجاح عملية الرضاعة واستمراريتها.
وأوضحت فارحي، أنّ حليب الأم يوفر للرضيع غذاء متكاملا ومتكيفا مع حاجياته، ويساهم في تحقيق نموّ حسي وحركي متوازن، فضلا عن الحدّ من مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض، على غرار السمنة والسكري.
كما تعود الرضاعة الطبيعية، وفق تأكيدها، بفوائد صحية على الأم على المدى البعيد، من بينها المساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، ولا سيما سرطان الثدي.
تجنّب تعويض الرضعات الليلية بالحليب الاصطناعي
وشدّدت على أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يتوقف على إرادة الأم وحدها، بل يتطلب أيضا دعما وتشجيعا من محيطها العائلي، وخاصة الزوج والأم وأمّ الزوج والأقارب، باعتبار أن الأم تكون خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة في حاجة إلى المساندة نتيجة التعب والإرهاق المصاحبين لهذه المرحلة.
وأكدت الأخصائية أن الأسابيع الأولى، وخاصة الشهرين الأولين، تعدّ فترة أساسية لترسيخ الرضاعة الطبيعية والمحافظة على إدرار الحليب، داعية إلى الحرص على إرضاع المولود بانتظام، بما في ذلك خلال الليل، وتجنّب تعويض الرضعات الليلية بالحليب الإصطناعي، لما لذلك من تأثير على تحفيز إنتاج الحليب والمحافظة عليه.
وبيّنت أنّ ما يميز حليب الأم هو أنّه طبيعي ودافئ ومعقم وجاهز ومتكامل، فضلا عن كونه متاح دون كلفة مادية، داعية الأمهات إلى منح الرضاعة الطبيعية فرصة كافية، وعدم التسرع في اللجوء إلى الحليب الإصطناعي خلال الفترة الأولى، مع الإستعانة بالإطار الصحي المختص عند مواجهة صعوبات في الإرضاع.
الخضر والغلال أساس النظام الغذائي للمرأة الحامل
وفي علاقة بصحة الأم، أكدت فارحي أنّ نجاح الرضاعة الطبيعية يرتبط أيضا بالتغذية السليمة والمتوازنة خلال الحمل وبعد الولادة، داعية إلى تنويع والحرص على توفير مختلف العناصر الغذائية الضرورية، من بروتينات ودهنيات صحية وفيتامينات وأملاح معدنية وماء.
وأوضحت أنّ النظام الغذائي للمرأة الحامل ينبغي أن يعتمد أساسا على الخضر والغلال، واللحوم والأسماك والبقول الجافة، إلى جانب الحبوب وخاصة القمح والشعير ومشتقاتهما، على غرار الشربة والخبز والبسيسة والدرع، مع التقليل من استهلاك الفرينة البيضاء والسكريّات سريعة الامتصاص، واعتماد زيت الزيتون كمصدر للدهنيات الصحية.
وبينت أن المحافظة على هذا النمط الغذائي المتوازن بعد الولادة ضرورية للحفاظ على صحة الأم وتمكينها من تجاوز مرحلة ما بعد الولادة في أفضل الظروف ومواصلة إرضاع طفلها.
ودعت الأخصائية، في هذا السياق، إلى تعزيز التوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية منذ فترة الحمل، وتوفير الإحاطة والمساندة للأمهات داخل الأسرة وفي المؤسسات الصحية، بما يساهم في ترسيخ ثقافة الرضاعة الطبيعية وتشجيع مزيد من النساء على اعتمادها والاستمرار فيها.




26° - 37°





