القيروان: افتتاح أشغال الدورة 54 للندوة المولدية

تحت شعار "مقصد حفظ النفس في السنة النبوية الشريفة"، افتتحت اليوم الخميس بمقر ولاية القيروان أشغال الدورة 54 للندوة المولدية، وذلك بحضور وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي ومفتي الجمهورية التونسية هشام بن محمود ووالي الجهة وعدد من الإطارات المركزية والجهوية.
ويناقش مختصون وأساتذة من جامعة الزيتونة، على مدى يومين، موضوع مكانة النفس البشرية وسبل حفظها وصون كرامتها في المنظور الإسلامي من خلال مقاربات شرعية ومقاصدية وحضارية وقانونية فضلا عن بحث علاقة النفس البشرية بالتحديات المجتمعية والإنسانية الراهنة.
وأكد مفتي الجمهورية التونسية هشام بن محمود، خلال الجلسة الافتتاحية أن حفظ النفس يعد من المقاصد المحورية الكبرى للشريعة الإسلامية لما له من أهمية في ضمان السلامة الذهنية والعقلية والجسدية للإنسان وجعله عنصرا فاعلا وإيجابيا في بناء المجتمع والوطن على أسس التسامح والأخوة.
وأوضح في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء، أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف يكتسي دلالة بالغة في ظل الظرف الإنساني الدقيق الذي يعيشه العالم اليوم بما يستوجب مزيد التركيز على حفظ الأرواح والأعراض والعقول.
وأعرب عن أمله في أن تكون ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم نقطة تحول حقيقية للإنسانية نحو الأمن والأمان والسلام الشامل، مؤكدا أهمية استحضار القيم التي أرستها الرسالة المحمدية في صون الإنسان وكرامته.
ومن جهته، أفاد المدير الجهوي للشؤون الدينية بالقيروان صلاح الذويبي في تصريح ل"وات" بأن اختيار موضوع الندوة جاء من صميم الواقع وملامسا للإشكالات المجتمعية الراهنة بالنظر إلى مكانة الإنسان في الإسلام، واعتبار حفظ النفس إحدى الكليات الخمس الكبرى التي دعا الشرع إلى رعايتها وصونها خاصة في مواجهة مظاهر الكراهية والتحديات المعاصرة.
وفي المداخلة الأولى ضمن الجلسة العلمية الأولى، حول "حرمة النفس البشرية في الخطاب النبوي وأبعادها الحضارية"، أكد الدكتور عفيف الصبابطي أن طرح موضوع حفظ النفس البشرية يكتسي أهمية بالغة في ظل واقع عالمي تشهد فيه أرواح النساء والرجال والأطفال انتهاكات متكررة، مشيرا إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسى أساسا راسخا للكرامة الإنسانية يشمل الإنسان دون تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين.
وأوضح أن تعاليم الإسلام والسنة النبوية لم تقتصر على النهي عن القتل وإنما أرست منهجا متكاملا لحفظ النفس البشرية وصون كرامتها والارتقاء بمكانتها في مختلف نواحي الحياة بما في ذلك المجالات الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي مداخلة قدمتها الدكتورة بثينة جلاصي تحت عنوان "مقصد حفظ النفس من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة"، أكدت من خلالها أن موضوع حفظ النفس يرتبط بمنظومة قرآنية ومقاصدية متكاملة تقوم على حفظ الدين والعقل والنفس والمال ضمن الضرورات الخمس.
وخلصت المحاضرة إلى أن النفس البشرية تحتل مكانة مركزية في التراتبية المقاصدية وأن استقامة مصالح الإنسان والمجتمع تقتضي تحقيق التوازن بين حفظ الدين والعقل والنفس والمال وفق الضوابط المقاصدية التي تجعل من رعاية النفس أساسا لاستقرار الحياة والمصالح الدنيوية.
وتتواصل أشغال الندوة في يومها الثاني بجلسة علمية ثانية حول "حفظ النفس بين الآليات الشرعية والمنظومة القانونية" تتناول الآليات الشرعية لحفظ النفس وموقعها في ظل القوانين والتشريعات المعاصرة ودورها في تحقيق الأمن المجتمعي قبل اختتام الأشغال بالتوصيات.




25° - 36°




