باحثة في علم الاجتماع التربوي تدعو الى "مدرسة مرنة" تواجه التغيرات المناخية

 أكدت الباحثة في علم الاجتماع التربوي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، هيام التركي، أن المنظومة التعليمية بحاجة الى تحول تدريجي نحو "زمن مدرسي مرن" يتكيف مع التغيرات المناخية بدلا من مقاومتها. وشددت على ضرورة تحويل المدرسة من مستهلك للموارد الى فضاء منتج للحلول المحلية وقادر على مواجهة الأزمات البيئية.

وأضافت الباحثة هيام التركي في تصريح لصحفية (وات) بمنوبة، ان الزمن المدرسي يجب ان يقوم على معايير واضحة تراعي الخصوصيات المناخية لكل جهة ومؤسسة، وعلى خطط مسبقة لإدارة المخاطر المناخية، تسمح بتعديل التوقيت أو تعليق الدروس عند الضرورة، بالتوازي مع تطوير أساليب بيداغوجية أكثر مرونة وتساعد على تعويض جزء من الزمن التعليمي المفقود.

وأشارت التركي الى التحولات المناخية التي أضافت اليوم تحديا جديدا يتمثل في مدى توافق الزمن المدرسي مع الزمن المناخي، حيث باتت العوامل المناخية، والتحولات الطبيعية التي أصبحت تمسّ مختلف فصول السنة، تفرض اليوم إعادة التفكير في هذا الزمن باعتباره نظاما اجتماعيا يتقاطع مع الحياة الأسرية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضافت ان التجارب في السنوات الماضية أبرزت غياب منظومة واضحة للتعامل مع المخاطر المناخية داخل المؤسسات التعليمية، وحذّرت من الارتجال في إدارة الأزمات المناخية في الوسط التربوي، ومن اختزال مراجعة الزمن المدرسي وتقليص ساعات الدراسة، متى فرضتها الظروف المناخية، في فكرة "خسارة" جزء من الزمن التعلمي، وتغيير زاوية النظر إليها باعتبارها فرصة لإعادة تنظيم الزمن المدرسي وتكييفه مع الواقع المناخي.

وأوضحت ان الحديث عن تكييف الزمن المدرسي، ليس تغيير الجدول الزمني أو تقليص ساعات الدراسة، بل بمراجعة العقلية التعليمية التقليدية القائمة على الدرس باعتباره عملية تقوم أساسا على الشرح والنسخ والخط وبتحويل المحاور التعليمية إلى مشاريع ومشاغل، تشرّك التلميذ في التعلم، وتسمح بتحقيق أهداف تعليمية في وقت أقصر، مع تفعيل دور المتفقدين والمرشدين البيداغوجيين في تطوير أساليب تعليمية مبتكرة، مع عدم الاعتماد على الحلول الرقمية، لأن الأسر التونسية لا تتوفر جميعها على الإمكانيات نفسها، مع الحرص على ان لا يتحول هذا التكيف إلى مساس بحق التعليم، أو إلى تعميق للفوارق بين التلاميذ والجهات والمؤسسات حسب تقديرها.

وأشارت الباحثة الى ان المدرسة التونسية تواجه اليوم ثلاث تحديات متداخلة، وهي اجتماعية، ومناخية، وبنيوية، ومواجهة هذه التحديات تتطلب إحداث تغيير في كيفية تخطيط الزمن المدرسي، وإدارة المؤسسة التربوية مبرزة أن كفاءة العملية البيداغوجية تظل رهينة الظروف المناخية والمحيط العام الذي يعمل فيه كافة أطراف المنظومة من تلاميذ ومربين وإداريين.

 

وفي تعليقها على المطالب المتزايدة بتأجيل العودة المدرسية، أكدت التركي أن أي قرار بالتأجيل يجب أن يُبنى على تقارير علمية لمختصي المناخ، وأن يطبق بمرونة وتدرج لضمان سلامة التلاميذ في ظل موجات الحر وانقطاعات الماء والكهرباء. واعتبرت ان فترة التأجيل ان حصلت يمكن استثمارها لسد الشغورات وتنظيم الجداول الدراسية، لتفادي الارتباك الذي يرافق الأسابيع الأولى من العودة المدرسية هذا مع اعتماد حلول تتلاءم مع خصوصية كل مؤسسة تربوية، كالاكتفاء بالفترة الصباحية عند الضرورة.

شارك:

إشترك الأن

تونس

27° - 35°
الاثنين34°
الثلاثاء35°
< اسمع واستمتع >
PROGRAMME ANGLAIS
Summer Sport
وثائق و حقائق
برد القايلة
ويجمعنا الفرح
بين موسمين
< اسمع واستمتع >

< اسمع واستمتع >

13:00 - 14:00

ON AIR
< اسمع واستمتع >
PROGRAMME ANGLAIS
Summer Sport
وثائق و حقائق
برد القايلة
ويجمعنا الفرح
بين موسمين