إطلاق مشروع وطني لمرافقة المؤسسات التونسية في الانتقال نحو الاستدامة

تم، بعد ظهر اليوم الجمعة بالعاصمة، إطلاق مشروع وطني بعنوان "البنية التحتية الذكية والمستدامة"، يهدف إلى مرافقة المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين في تونس في مسار الانتقال نحو الاستدامة، من خلال إرساء تعاون بين المؤسسات والشركات الناشئة والباحثين والجامعات والخبراء وحاملي المشاريع لتطوير حلول تستجيب للإشكاليات الفعلية للاقتصاد التونسي.
ويندرج هذا المشروع، الذي يمتد على مدى 7 أشهر إلى أفريل 2027، ضمن برنامج "كريأفريكا 2.0" (CréAfrique 2.0)، ويستهدف مرافقة 500 شاب وحامل مشروع، وإشراك 100 خبير وباحث، والتواصل مع 50 مؤسسة، ومرافقة 15 مشروعا، فضلا عن تنظيم زيارات إلى 12 مدينة ونشر 10 مقالات علمية حول قضايا الاستدامة.
وقالت رئيسة المشروع، فاطمة عطية، إن المبادرة تمثل همزة وصل بين الباحثين وحاملي المشاريع والمؤسسات، بما سيسمح بتحويل الإشكاليات المطروحة على أرض الواقع إلى حلول قابلة للتطبيق وذات صلة بالاقتصاد التونسي.
وبيّنت أن المشروع يتجاوز الجانب التوعوي ليعمل على الاقتراب من مختلف الجهات والقطاعات الاقتصادية ورصد خصوصية التحديات التي تواجهها، مشيرة إلى أن الإشكاليات المرتبطة بقطاع النسيج، على سبيل المثال، تختلف عن تلك التي يواجهها قطاع مكونات السيارات أو غيرهما من القطاعات.
وفي هذا الإطار، ستجوب "قافلة المسؤولية المجتمعية للمؤسسات" 12 مدينة هي بنزرت وتونس وسوسة والمهدية وصفاقس وجربة وقابس وتوزر وسيدي بوزيد والقيروان والكاف وباجة، بهدف الإنصات إلى الفاعلين المحليين وتحديد الإشكاليات المتعلقة بالاستدامة في كل منطقة والعمل على إيجاد حلول تتلاءم مع خصوصياتها الاقتصادية.
وأكدت عطية أن المقاربة المعتمدة تقوم على إشراك مختلف الأطراف، من باحثين وأصحاب مشاريع ومؤسسات اقتصادية عمومية وخاصة، في عملية البحث عن حلول تنطلق من الواقع المحلي، مشيرة إلى أن العمل الميداني في المدن المذكورة سيساعد على تحديد الإشكاليات التي سيتم الاشتغال عليها طيلة فترة المشروع.
ويرتكز المشروع على أربعة محاور تتمثل في التحسيس بقضايا الاستدامة، وقياس مستوى الممارسات والحاجيات والتحديات لدى المؤسسات، ودفع الابتكار لتطوير حلول ملائمة للواقع التونسي، فضلا عن تنمية القدرات والكفاءات الضرورية لمواكبة التحولات المقبلة.
كما يقوم المشروع على خمسة مجالات رئيسية هي التشغيل والتكوين والابتكار والبحث العلمي وريادة الأعمال، في محاولة لربط متطلبات الانتقال نحو الاستدامة بحاجيات الاقتصاد والمؤسسات والمهارات الجديدة المطلوبة في سوق الشغل.
ومن المنتظر أن يمثل "مختبر الابتكار" أحد المكونات الرئيسية للمشروع، إذ سيجمع المؤسسات والشركات الناشئة والخبراء والباحثين والطلبة للعمل معا على تحديد الإشكاليات وصياغة الحلول وتجريب النماذج الأولية قبل العمل على تطبيقها. وستتولى لجنة علمية تضم باحثين وخبراء تأطير هذه المنهجية ومتابعة مراحل تنفيذها.
ويتضمن المشروع، في جانب البحث العلمي، إرساء فضاء للبحث التشاركي بالتعاون مع مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، مع استهداف نشر 10 مقالات علمية، فضلا عن تحليل البيانات التي سيتم جمعها خلال مختلف مراحل المشروع.
كما يشمل العمل إعداد أول دراسة وطنية حول مستوى نضج المسؤولية المجتمعية للمؤسسات لدى أكثر من 100 مؤسسة تونسية، إلى جانب إعداد دليل وطني للممارسات الجيدة في مجال المسؤولية المجتمعية والاستدامة، على أن يتم تقديم هذه النتائج خلال المنتدى الختامي في أفريل 2027.
وتتوزع أهم محطات المشروع على ثلاث مراحل، تتمثل الأولى في إطلاقه الرسمي اليوم 2 أكتوبر 2026 ضمن برنامج "كريأفريكا 2.0"، والثانية في تنظيم "الهاكاثون 2.0" يومي 30 و31 جانفي 2027، فيما يختتم المسار بتنظيم منتدى "الابتكار من أجل البنية التحتية الذكية والمستدام" يومي 20 و21 أفريل 2027.




21° - 29°








