المكلّف بتسيير وزارة الصناعة يُؤكد أن ولاية مدنين تزخر بمقومات الاستثمار الصناعي واللوجستي ويدعو إلى تذليل الصعوبات أمام المستثمرين

أكد وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، أن ولاية مدنين تتوفر على مقومات هامة لتطوير القطاع الصناعي، غير أن عدد الوحدات الصناعية الموجودة بالجهة لا يتجاوز 80 وحدة، توفر نحو 4 آلاف موطن شغل.
وافاد الزواري، لدى إشراف اليوم الأربعاء على اختتام فعاليات الدورة الثالثة لأيام الاستثمار بمدنين، التي احتضنتها مدينة جرجيس على مدى يومين تحت شعار "مدنين منصة لوجستية ورافعة للتنمية الاقتصادية"، بأن نوايا استثمار مبرمجة لإحداث 3 آلاف وحدة صناعية بولاية مدنين، بطاقة تشغيل محتملة تناهز 40 ألف موطن شغل، مما يستوجب التسريع في الإجراءات وتذليل الصعوبات وإيجاد الحلول الكفيلة بتجسيد هذه المشاريع.
واعتبر أن أيام الاستثمار تمثل فرصة لتجميع مختلف الوزارات والهياكل والهيئات المعنية والعمل على توفير الحلول اللازمة لتجسيد هذه النوايا الاستثمارية وتسريع إنجازها.
وأوضح أن ولاية مدنين، بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها حلقة وصل بين تونس وعمقها المغاربي والإفريقي ونقطة اتصال بالفضاء المتوسطي، وبنيتها الأساسية التي تشمل ميناء تجاريا ومطارا دوليا وفضاء للأنشطة الاقتصادية ومعابر حدودية، تتوفر على فرص هامة للتبادل التجاري والخدمات والنشاط الاقتصادي، بما يؤهلها للتحول إلى فضاء للإنتاج والتحويل الصناعي والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة العالية.
وأضاف أن القرب من السوق الليبية والاتصال بالأسواق الإفريقية والمتوسطية يمثلان فرصة لبناء قاعدة صناعية وخدماتية تستجيب لحاجيات هذه الأسواق، ولا سيما في مجالات الصناعات الغذائية ومواد البناء والتجهيزات والخدمات الفنية والهندسية.
وبيّن أن تطوير النشاط الاقتصادي المرتبط بالميناء التجاري بجرجيس وفضاءات الاستثمار والمناطق الصناعية يندرج ضمن رؤية حكومية متكاملة تربط البنية الأساسية بمواقع الإنتاج، وتشجع على إحداث المؤسسات الصناعية وتعزيز قدرتها على التصدير.
مشاريع صناعية ولوجستية لدفع الاستثمار والتشغيل:
وأشار الوزير إلى وجود مشاريع لتطوير المعابر الحدودية وتهيئتها وتوسيعها، وإمكانية توسيع فضاء الأنشطة الاقتصادية بجرجيس لاستقطاب مزيد من المستثمرين، إلى جانب العمل مع الوزارات المعنية بالتكوين والتعليم العالي لتوفير اليد العاملة المؤهلة، بما يدعم القطاع الصناعي ويسرّع تنفيذ نوايا الاستثمار.
وذكّر بأن ولاية مدنين تندرج ضمن الإقليم الخامس، الذي يزخر بمقومات اقتصادية متكاملة تشمل الأنشطة الصناعية والمينائية واللوجستية والموارد الطاقية والطبيعية والفلاحية، فضلا عن الحركية التجارية والسياحية والخدماتية المتنوعة.
وأكد أن هذا التنوع يمثل رصيدا استراتيجيا يمكن توظيفه لتعزيز التكامل الاقتصادي بين جهات الإقليم، وبناء سلاسل إنتاج وخدمات مترابطة، وتوسيع فرص الاستثمار، ودعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتعزيز انفتاحه على الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي الانتقال من مجرد توفير المقومات إلى إرساء روابط اقتصادية فعلية بينها، من خلال ربط مناطق الإنتاج بفضاءات التحويل والتثمين، وتطوير منظومات النقل والتخزين والتوزيع والتصدير، مع تنسيق الجهود في مجالات التكوين والبحث والتجديد والترويج للاستثمار.
الطاقات المتجددة والابتكار والذكاء الاصطناعي:
واعتبر الزواري أن الجنوب التونسي، بما يتوفر عليه من إمكانيات في مجال الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، يتيح فرصا لتنويع مصادر الطاقة وتحسين تنافسية المؤسسات واستقطاب استثمارات جديدة.
وأوضح أن الرؤية لا تقتصر على إنتاج الطاقة، بل تشمل أيضا تطوير الأنشطة الصناعية والخدمات الهندسية والتقنية المرتبطة بها، وتشجيع مساهمة المؤسسات الوطنية في تركيب التجهيزات وصيانتها واستغلالها، وتأهيل الكفاءات التونسية في هذه الاختصاصات. وينسحب هذا التوجه، وفق قوله، على تثمين الموارد الطبيعية ومواد البناء المتوفرة بالجهة، من خلال تشجيع مشاريع التحويل والتصنيع.
كما أشار إلى أن مستقبل الصناعة التونسية يرتبط بقدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، واعتماد الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية أدوات أساسية لتحسين الإنتاجية والجودة، والتحكم في استهلاك الطاقة، وتطوير الصيانة والخدمات اللوجستية.
وشدد في هذا السياق على ضرورة تعميق الصلة بين القدرات العلمية والتكنولوجية وحاجيات المؤسسات الاقتصادية، وتشجيع تحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشاريع منتجة.
وتابع الوزير، في إطار فعاليات اليوم الثاني من أيام الاستثمار بمدنين، المخصص لمحور الابتكار والصناعة، حلقات حوار تناولت الأولى موضوع "القطاع الصناعي واللوجستي كمنظومة متكاملة في خدمة الاستثمار والتصدير"، فيما خُصصت الثانية لموضوع "الابتكار والذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الاقتصادية".
تكريم الفائزين في الهاكاتون ومستثمرين تونسيين بالخارج:
وتولى الزواري توزيع الجوائز على الفائزين الثلاثة في الهاكاتون الذي انتظم على هامش التظاهرة بمشاركة 30 شابا، بهدف تشجيع الابتكار والإبداع في مجال الخدمات اللوجستية، وتطوير حلول ذكية ومبتكرة تستجيب للتحديات وتواكب التطورات التكنولوجية والرقمية، بما يسهم في تحديث المنظومة اللوجستية وتعزيز جاذبية الجهة للاستثمار.
كما تم تكريم مجموعة من المستثمرين من أبناء تونس المقيمين بالخارج، الذين سيُنجزون مشاريعهم بفضاء الأنشطة الاقتصادية بجرجيس، وتشمل مجالات تدخلهم تثمين المخلفات الزراعية لإنتاج الطاقة المتجددة وتحويل القمح الصلب واللين.
وشمل التكريم أيضا إحدى المؤسسات المالية تقديرا لدورها في مرافقة المستثمرين ودفع التنمية، ولمساهمتها في تمويل خمسة مشاريع من جملة ستة مشاريع انبثقت عن الدورة الثانية لأيام الاستثمار، ودخلت حيز النشاط.
وفي إطار الزيارات الميدانية، أعطى وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة إشارة انطلاق نشاط وحدة صناعية مختصة في تجهيزات المطاعم بفضاء الأنشطة الاقتصادية بجرجيس، بحجم استثمارات قدره مليونا دينار وطاقة تشغيلية تبلغ 110 مواطن شغل.
كما زار وحدة لتثمين السلطعون وتحويله بمنطقة بوغرارة، أنجزت باستثمارات قدرها 6 ملايين دينار، وتوفر حاليا 60 موطن شغل، مع إمكانية بلوغ 300 موطن شغل.




17° - 24°


