الديمقراطيون وترامب يختتمون حملاتهم عشية انتخابات منتصف الولاية

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين موقع "حوض الانعكاس" في واشنطن، وهو معلم تاريخي شهد عملية ترميم متعثرة باتت ترمز إلى الفوضى التي طبعت فترته الرئاسية، منصة لحشد الجمهوريين في مواجهة فوز ديموقراطي متوقع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الثلاثاء.

وقال ترامب "هذا هو اليوم الأخير قبل انتخابات التجديد النصفي، وأعتقد أنها أهم انتخابات تجديد نصفي في حياتنا". وركز ترامب في حديثه على مشروعه لترميم المعالم في العاصمة الأميركية، متجاهلا قضايا تشغل بال الناخبين مثل التضخم والحرب ضد إيران.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين في طريقهم للسيطرة على مجلس النواب، مع احتمال قوي للفوز بمجلس الشيوخ في انتخابات الثلاثاء، وهو تحول من شأنه أن يفرض أول قيود سياسية حقيقية على الرئيس منذ توليه منصبه قبل نحو عامين.

وفي وقت يتعاظم استياء الأمريكيين من الوضع الاقتصادي، سجلت معدلات التأييد الشعبي لترامب أدنى مستوياتها على الإطلاق.

مع ذلك، عاد ترامب الذي بدا عليه الإرهاق، مرارا خلال خطابه للتحدث عن شغفه بترميم "حوض الانعكاس" وغيره من معالم واشنطن.

وقال ترامب "يجب أن يكون هذا المشروع سببا لتوحيد جميع الأمريكيين".

ويشكّل هذا الحوض أحد أبرز المواقع التاريخية في العاصمة الأمريكية، واكتسب شهرته الأكبر لكونه شهدت إلقاء مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير "لدي حلم" (I Have a Dream) عام 1963، من على درجات نصب لينكولن التذكاري المجاور.

وقال ترامب إنه اختار الموقع "لإظهار مدى جماله". لكن مشروع التجديد الذي بلغت كلفته نحو 15 مليون دولار، تسبب بتقشر بطانة الحوض وتحول مياهه إلى اللون الأخضر بسبب الطحالب. وحمّل ترامب أعمال تخريب المسؤولية، في حين قال مدّعون إن السبب هو أعمال إنشاء وصيانة غير مطابقة للمواصفات.

وفي الولاية الثانية لترامب، أصبح هذا الحوض جزءا من حملة واسعة لإعادة تشكيل معالم واشنطن، شملت إزالة أجزاء من البيت الأبيض لصالح إقامة قاعة احتفالات كبرى، والتلويح بهدم أبرز صرح ثقافي وفني في المدينة.

وبعدما توقّع ترامب أن يفوز حزبه الجمهوري في الانتخابات، أقرّ الاثنين بأن النتيجة قد تكون مغايرة.

وقال لبرنامج بودكاست تابع لصحيفة نيويورك بوست "أعتقد أن أداءنا سيكون رائعا، لكن إذا لم نحقق الفوز، سأستخدم حق النقض (الفيتو) على كل شيء. وبعدها سيأتون إلينا، ومن المرجح أننا سنبرم صفقات".

ومن شأن انتزاع السيطرة على مجلس النواب وحده أن يمنح الديمقراطيين اليد الطولى في ما يتعلق بالموازنة الفدرالية، فضلا عن رئاسة لجان نافذة قادرة على التحقيق في شبهات فساد خلال إدارة ترامب، وقضية جيفري إبستين، وغيرها من الملفات الشائكة.

في المقابل، من شأن فقدان الجمهوريين الغالبية في الكونغرس قبل عامين من نهاية ولاية ترامب، أن يعقّد أجندته خصوصا لجهة تعيينات القضاة لمدى الحياة، بما في ذلك المحكمة العليا.

 تضخم وحرب 

وأظهر استطلاع نشرته الأحد شبكة "إن بي سي نيوز" أن 60 في المائة من المستطلعين لا يوافقون على أداء ترامب، خصوصا بسبب الارتفاع الحاد في كلفة المعيشة التي فاقمتها الحرب على إيران.

ورغم تقدمهم، يبدي الديمقراطيون حذرا بعدما سبق لاستطلاعات الرأي أن أخطأت في تقدير حجم التعبئة في حركة "ماغا"، وهي الأحرف الأولى من شعار ترامب "لنجعل أميركا عظيمة مجددا".

وفي المقابل، استعد الديمقراطيون لتنظيم تجمعاتهم الانتخابية الأخيرة في الولايات المتأرجحة، بما في ذلك في تكساس بمشاركة جيمس تالاريكو، وفي كانزاس بمشاركة آدم هاملتون، وهما من أبرز المرشحين لمجلس الشيوخ الساعين إلى تحقيق مفاجآت كبيرة.

وتحدّث السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك لشبكة "سي إن إن" عن "تفاؤل يشوبه قلق".

وشدّد ترامب الأحد خلال تجمّع في أيوا، على أن المعارضة تضم "راديكاليين متطرفين وخطرين" سيقومون بـ"سرقة ثرواتكم" والسماح بدخول مهاجرين لممارسة "النهب والاغتصاب والسلب".

وخلال الحملة، انتهج الجمهوريون بقيادة ترامب سياسة الأرض المحروقة، فصوّروا الديمقراطيين على أنهم "شيوعيون" ووصفوا عبدول (عبد الرحمن) السيد الذي قد يصبح أول سيناتور مسلم إذا انتخب في ميشيغن، بأنه "إرهابي".

غير أن أحد آخر تطورات الحملة الانتخابية قد يضعف فرص فوز الديمقراطيين بغالبية في مجلس الشيوخ حيث تبدو المنافسة أكثر احتداما منها في مجلس النواب.

فقد أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز الأحد دعمها للمرشح الجمهوري في ميشيغن مايك روجرز في مواجهة السيد الذي كان هزمها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في خطوة رحّب بها ترامب.

في المقابل، اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن هذه الخطوة تنطوي على "خيانة مشينة"، علما أن السيطرة على المجلس قد تُحسم بفارق مقعد واحد فقط.

وللفوز بغالبية في مجلس الشيوخ، يعوّل الديمقراطيون على فوز تالاريكو في تكساس وهاملتون في كانزاس.

وتشمل الانتخابات كل مقاعد مجلس النواب. وفي حين تبدو هذه المعركة لصالح الديمقراطيين، يبقى السباق غير محسوم في مجلس الشيوخ حيث يطال الاستحقاق ثلث مقاعده فقط.

 تقدم للديموقراطيين 

وبعدما كانوا متأخرين في مراحل سابقة، تشير استطلاعات الرأي الآن إلى أن فرص الديمقراطيين في السيطرة على مجلس الشيوخ لا تقل عن فرص الجمهوريين.

وتتوقع مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" (Decision Desk HQ) المتخصصة في التوقعات الانتخابية أن يفوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس الشيوخ (52 مقعدا مقابل 48 للجمهوريين)، وأن يسيطر أيضا على مجلس النواب بأغلبية مريحة تبلغ 241 مقعدا مقابل 194.

وأظهر الاستطلاع النهائي لصحيفة "نيويورك تايمز" ومعهد "سيينا" أن الديمقراطيين يتقدمون في السباقات السبعة الأكثر تنافسا لمجلس الشيوخ.

وأدلى نحو 54 مليون شخص بأصواتهم قبل يوم الانتخابات، وهو رقم قياسي.

وشهدت انتخابات منتصف الولاية إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة.

شارك:

إشترك الأن

تونس

13° - 21°
الأربعاء25°
الخميس24°
& موال العشاق &
نلتقي مجددا بداية من الساعة الثامنة صباحا
& موال العشاق &

& موال العشاق &

00:00 - 03:00

ON AIR
& موال العشاق &
نلتقي مجددا بداية من الساعة الثامنة صباحا