لجنتا التشريع العام والنظام الداخلي بالبرلمان ومجلس الجهات تناقشان مشروع ميزانية مهمة العدل 2027

نظرت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب ولجنة النظام الدّاخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، الإثنين، خلال جلسة مشتركة، في مشروع ميزانية مهمة العدل من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وفي مستهل الجلسة، قدّم ممثلو وزارة العدل، وفق بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب، عرضا تناول مهام الوزارة وأبرز التوجهات الاستراتيجية للمهمة، ومؤشرات النشاط القضائي والاعتمادات المرصودة لسنة 2027، إلى جانب المشاريع المنجزة والمشاريع المبرمجة في مجالي البنية التحتية والتحول الرقمي.
وتقدّر ميزانية مهمة العدل لسنة 2027 بما يمثل 1.61% من إجمالي النفقات العامة للدولة، وبنسبة تطور تناهز 8.43% مقارنة بميزانية سنة 2026، حسب المتدخلين الذين بيّنوا أن الاعتمادات تتوزع على ثلاثة برامج: برنامج العدل بحوالي 42.12% من مجموع الاعتمادات، وبرنامج السجون والإصلاح بما يقارب نسبة 50.97%، وبرنامج القيادة والمساندة بنسبة 6.92%.
وتتوزع الميزانية حسب طبيعة النفقات، بين نفقات التأجير بما يقارب 78.98% من إجمالي الميزانية، ونفقات التسيير التي بلغت نحو 120.4 مليون دينار.
وسجلت اعتمادات التعهد للاستثمار تطورا ملحوظا، إذ ارتفعت من حوالي 90 مليون دينار سنة 2026 إلى 329 مليون دينار ضمن مشروع ميزانية سنة 2027، ووجّهت أغلبها لتغطية النفقات السنوية المؤكدة المتعلقة بالتجهيزات والمعدات، فضلا عن المشاريع الجارية والجديدة.
واستعرض ممثلو الوزارة المشاريع المنجزة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، إلى جانب المشاريع التي لا تزال بصدد الإنجاز أو الدراسة، سواء على مستوى المنظومة القضائية أو المنظومة السجنية والإصلاحية، بمختلف جهات البلاد.
كما تمّ التطرق إلى المشاريع الكبرى المبرمجة لسنة 2027، ومن بينها مشاريع في مجال التحوّل الرقمي تشمل رقمنة المسارات والإجراءات القضائية والأرشيف وإنجاز منظومات إعلامية مندمجة وتركيز منظومات المحاكمة عن بعد، فضلا عن بناء مقرات جديدة لمحكمة التعقيب بكلفة تقديرية تبلغ 250 مليون دينار، وللمحكمة الابتدائية بتونس بكلفة تناهز 300 مليون دينار، إلى جانب مقر جديد لمحكمة الناحية بحي التضامن وآخر للمعهد الأعلى للمحاماة.
وتمّ أيضا حسب ممثلي الوزارة، تركيز منظومة الإرشاد القضائي عن بعد، وتطوير المنظومة الإعلامية الخاصة بالجنسية، ومنظومة الأرشفة الإلكترونية للأحكام ودفاتر عدول الإشهاد، ومنظومة الإمضاء الإلكتروني.
وتعمل الوزارة على تطوير المنظومة الخاصة بالمادة المدنية وإحداث بوابة للخدمات الخاصة بوزارة العدل والمنظومات الفنية، فضلا عن تركيز نظام معلوماتي جديد في المادة الجزائية يهدف إلى رقمنة الإجراءات بالمحاكم ومعالجة الملفات والقرارات ومتابعتها على الخط، إلى جانب عدد هام من المشاريع الأخرى المبرمجة التي من شأنها تيسير الولوج إلى المرفق القضائي.
وخلال النقاش، تمحورت تدخلات النواب وتساؤلاتهم حول واقع المرفق القضائي ومدى قدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين، فضلا عن الإشكاليات المتصلة بالموارد البشرية والبنية التحتية والرقمنة والسياسة الجزائية.
وأكد النواب ضرورة الارتقاء بظروف العمل داخل المحاكم، وتحسين البنية التحتية وتعزيز سلامة الأرشيف، إلى جانب تيسير النفاذ إلى العدالة من خلال تقريب المرفق القضائي وتحسين التغطية القضائية بالجهات، عبر إحداث محاكم جديدة أو دوائر متخصصة.
كما دعا عدد منهم إلى معالجة النقائص المسجلة بعدد من المحاكم، خاصة على مستوى الانتدابات، مشيرين إلى أن الزمن القضائي في مختلف أطوار التقاضي لا يزال يتطلب معالجة من خلال مراجعة الإجراءات والآجال وترشيدها. وشدد بعضهم على ضرورة دعم توجه الدولة نحو تفعيل العقوبات البديلة، مؤكدين أهمية تعزيز العمل المشترك بين الوظيفة التشريعية ووزارة العدل، لا سيما فيما يتعلق بإعداد بعض النصوص القانونية أو مراجعتها.
وفي تفاعلهم مع تساؤلات النواب، أكد ممثلو وزارة العدل أن إصلاح المرفق القضائي وتطويره يتطلب اعتمادات مالية هامة، إلى جانب إصلاحات تشريعية كبرى وأن الوزارة تعمل على رسم استراتيجية تقوم على رؤية متكاملة لإصلاح شامل للمنظومة القضائية، خاصة على مستوى السياسة الجزائية.




13° - 21°