انعقاد الدورة الرابعة للجنة البرلمانية المشتركة تونس–الاتحاد الأوروبي ببروكسال

انعقدت اليوم الخميس بمقر البرلمان الأوروبي ببروكسال، أشغال الدورة الرابعة للجنة البرلمانية المشتركة تونس–الاتحاد الأوروبي برئاسة مشتركة لكل من رياض جعيدان عن الجانب التونسي، و"رودجيرو رازا" عن الجانب الأوروبي، وذلك بعد انقطاع دام ثماني سنوات، في خطوة "تعكس الإرادة المشتركة لاستئناف الحوار البرلماني وتعزيز التعاون بين الجانبين"، حسب ما جاء في بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب.
وتناول جدول أعمال الدورة جملة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، شملت التطورات الإقليمية والدولية، والعلاقات الثنائية والحوار السياسي، وملفّي الهجرة والأمن، إلى جانب التعاون الاقتصادي والمالي.
وفي الكلمتين الافتتاحيتين، أكد الرئيسان المشاركان أهمية هذه الآلية البرلمانية في دعم الحوار وتعزيز العلاقات التونسية الأوروبية.
وفي هذا السياق، أبرز "رودجيرو رازا" مكانة تونس كشريك أول للاتحاد الأوروبي، مشددا على أن هذه الشراكة تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، وعلى المسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية، وما لها من انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية والعلاقات التجارية بالمنطقة.
ومن جانبه، أكد رياض جعيدان أن العلاقات التي تجمع الجانبين تتميز بطابع خاص، يستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتفاعل الثقافي والحضاري، وإلى مختلف أوجه التعاون والتبادل التي كرّستها اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 1995.
وشدد على تمسك تونس باستقلالية قرارها، وتنويع علاقاتها الدولية، والدفاع عن مصالحها الوطنية، مع تقديرها للدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، وتطلعها إلى الارتقاء بالشراكة من خلال حوار إيجابي وصريح وبنّاء، يفضي إلى علاقة أكثر عدلا وإنصافا وتضامنا، قائمة على مقاربة متجددة تحقق المنفعة المتبادلة.
وفي تناوله لملف الهجرة، أكد جعيدان أن معالجة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تقتصر على مراقبة الحدود، بل تقتضي معالجة أسبابها العميقة في بلدان المنشأ، ضمن مقاربة شاملة تراعي الأبعاد التنموية والإنسانية والأمنية.
كما أبرز الحاجة إلى تطوير اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 1995، بما يواكب التحولات التي شهدها الاتحاد الأوروبي والتطورات الإقليمية والدولية، ويمنح هذه الشراكة مضمونا جديدا أكثر توازنا واستجابة للمصالح المشتركة.
ودعا كذلك إلى إرساء استراتيجية تونسية أوروبية في مجالات التكوين والبحث العلمي وتبادل الكفاءات وتيسير تنقل المهارات، من خلال تطوير البرامج المشتركة، إلى جانب إرساء تعاون في مجال الذكاء الاصطناعي يقوم على التكوين ودعم المؤسسات الناشئة وتعزيز التعاون بين الباحثين وإطلاق مشاريع نموذجية في عدد من المجالات.
وفي ختام أشغالها، أصدرت اللجنة بيانا مشتركا تضمّن أبرز نتائج النقاشات والتوافقات التي توصل إليها الجانبان، وفي مقدمتها التأكيد على أهمية تفعيل الشراكة الاستراتيجية على أساس الندية والمصلحة المشتركة، ودعم مسار التنمية المستدامة، والعمل على بلورة مقاربة شاملة ومتوازنة لملفات الهجرة والتحول الطاقي والرقمي، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى استرجاع الأموال المنهوبة.
كما تضمن البيان مواقف الجانبين إزاء جملة من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس أهمية مواصلة الحوار البرلماني وتكثيف التشاور بشأن التحديات والرهانات المشتركة.




16° - 23°



