مختصة نفسية: العودة المدرسية محطة حساسة تستوجب الإحاطة والتحفيز

العودة المدرسية

اعتبرت الاخصائية النفسية بجمعية روابط، شيماء قلاوي، أن العودة المدرسية لدى التلاميذ ليست مجرد انتقال من العطلة إلى الدراسة، بل هي محطة حساسة على المستوى النفسي والعاطفي، قد ترافقها مشاعر متباينة على غرار التوتر و الحماس والخوف وهو ما يستوجب الاعداد والاحاطة النفسية المحفزة للاطفال من قبل العائلة والمدرسة ليعودوا الى مقاعد الدراسة في مناخ مشجع وطيب حسب تقديرها.

وأضافت شيماء قلاوي في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء، أن العودة المدرسية لدى التلاميذ الصغار قد تكون متعثرة في أيامها الاولى بسبب ما يسمى "قلق الانفصال عند الاطفال" وهو من أبرز التحديات التي تواجه الاسر في الايام الاولى من المدرسة وهو شعور طبيعي، يتمثل في البكاء عند مغادرة المنزل، والتمسّك بالأم أو الأب عند باب المدرسة، أو حتى الرفض القاطع للدخول إلى القسم.

ولفتت قلاوي الى أن هذا القلق لا يعني بالضرورة مشكلة نفسية، بل هو انعكاس لارتباط الطفل القوي بوالديه وخوفه من الانفصال عن مصدر الأمان مشددة في هذا الصدد على دور الوالدين في حسن الاحاطة النفسية بالتلميذ.

وأكدت في هذا الصدد على ضرورة التحضير النفسي قبل العودة المدرسية من خلال الحديث مع الطفل عن المدرسة بطريقة إيجابية وتدريبه على فترات قصيرة من الانفصال التدريجي (كتركه عند الجدّة أو الخالة لبعض الوقت) وإظهار الهدوء والثقة عند توديعه صباحاً، وعدم إطالة لحظة الوداع بشكل درامي يزيد من قلقه وطمأنته بالعودة لاصطحابه في وقت محدد، مبرزة أن هذا القلق سيخفّ تدريجياً ويتأقلم الطفل مع البيئة المدرسية.

أما بخصوص المراهقين، فمشاعرهم مختلفة حيث لا يخافون من الانفصال عن الأهل بقدر ما يقلقون من ضغوط أخرى، مثل العلاقات الاجتماعية و الخوف من الفشل، أو الرغبة في إثبات الذات أمام أقرانهم مؤكدة على ان الحوار يلعب دورا أساسيا فمن المهم أن يمنح الأهل لأبنائهم مساحة للتعبير عن مخاوفهم، وأن يشجعوهم على اتخاذ قرارات صغيرة تعزز استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم حسب تقديرها.

 وأعتبرت شيماء قلاوي أن التهيئة النفسية تبدأ من البيت فخلال العطلة المدرسية يتغير نظام النوم والاستيقاظ، وتزداد ساعات اللعب والشاشات وهو ما يستوجب إعادة تنظيم الروتين اليومي قبل العودة بأيام من خلال الحرص على النوم المبكر والاستيقاظ في وقت قريب من موعد المدرسة والتقليل من الأجهزة الإلكترونية مؤكدة أن هذا التدرج يساعد العقل والجسم على الاستعداد للمرحلة القادمة.

ولفتت الى أهمية ابراز الاولياء للجوانب الإيجابية والمشرقة للعودة المدرسية على غرار لقاء الاصدقاء وتعلم أشياء جديدة والمشاركة في الرياضة والأنشطة الثقافية بعيدا عن الترهيب بصرامة وثقل الواجبات وهو ما من شأنه أن يُعيد تشكيل صورة المدرسة في ذهن الطفل كمكان للنمو وليس فقط للضغط حسب تقديرها.

وشدّدت على أن نجاح العودة المدرسية لا يقاس فقط بالتحصيل العلمي، بل أيضاً بمدى ارتياح الطفل نفسيا ولذلك من المهم تحقيق التوازن بين الدراسة و اللعب والراحة وممارسة الهوايات مؤكدة أن الاعداد النفسي للتلاميذ لا يقتصر على العائلة فقط بل للمدرسة أيضا دور في احتواء الأطفال الذين يعانون من قلق الانفصال من خلال الاستقبال الدافئ والمرونة في التعامل خلال الأيام الأولى للعودة المدرسية وخلق جو من الطمأنينة والثقة بين التلميذ والمعلم.

شارك:

إشترك الأن

تونس

21° - 32°
الاثنين41°
الثلاثاء30°
الأربعاء30°
الخميس30°
الجمعة30°
السبت32°
ديما sport
ذاكرة الفنون
برد القايلة
فسحة الأصيل
استوديو الويكاند

استوديو الويكاند

13:00 - 16:00

ON AIR
ديما sport
ذاكرة الفنون
برد القايلة
فسحة الأصيل