سيدي بوزيد: مشروع بيئي جديد بكُلفة 30 مليون دينار لمُجابهة التصحّر والتغيّيرات المناخيّة

من المنتظر أن ينطلق خلال سنة 2027 مشروع الحزام الأخضر بولاية سيدي بوزيد بكلفة تقدّر بـ30 مليون دينار بتمويل من صندوق التأقلم مع التغيرات المناخية ومرصد الصحراء والساحل، على أن يمتد إنجازه على مدى 5 سنوات.
ويأتي هذا المشروع ، وفق ما ورد ضمن المخطط البيئي لولاية سيدي بوزيد الذي تحصلت "وات" على نسخة منه، استجابة للضغوطات البيئية وتداعيات التغيرات المناخية، حيث سيشمل بالخصوص النصف الجنوبي للولاية، ولا سيما معتمديات الرقاب والمزونة والمكناسي ومنزل بوزيان وسيدي بوزيد الغربية وسوق الجديد وبئر الحفي وسيدي علي بن عون، في ظل ارتفاع مؤشرات حساسية التربة للتصحر.
ويبيّن الفحص العام لخريطة الحساسية للتصحر أن تربة ولاية سيدي بوزيد حساسة بدرجة كبيرة، إذ تغطي المناطق المهددة بشدة للتصحر نحو 19.3% من المساحة الجملية للولاية، فيما تمثل المناطق المهددة نسبيا 61.3%، مقابل 19.4% فقط من المناطق المستقرة والأقل عرضة للتصحر.
وتتميز الولاية بمناخ قاري يتسم بتباين شديد في كميات الأمطار وارتفاع معدل التبخر ونشاط الرياح على مدار السنة، إلى جانب الاستغلال المفرط للمياه الجوفية وتدهور جودتها، مما يؤثر سلبا على الفلاحة السقوية ويؤدي إلى هدر الموارد المائية في ظل ضعف تقنيات الاقتصاد في المياه. كما أن التربة ذات طبيعة معدنية خام ومتأثرة بالتعرية والانجراف، حيث تبلغ المساحات المعرضة للانجراف نحو 300 ألف هكتار، منها 110 آلاف هكتار حساسة للغاية وتشكل مناطق ذات أولوية للتدخل.
ويهدف مشروع الحزام الأخضر إلى استعادة واستصلاح الأراضي المتدهورة بالوسط والجنوب التونسي، خاصة في ولايات سيدي بوزيد والقصرين و قابس وقفصة وصفاقس والقيروان ، عبر مشاريع مناطقية مندمجة تراعي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمتساكنين، وذلك من خلال تثمين الأراضي القاحلة واستعادة إنتاجيتها والحد من تدهور الأراضي باعتماد حلول مبنية على الطبيعة والمحافظة على التنوع البيولوجي وتثمين الموارد المائية غير التقليدية وزيادة الغطاء الغابي والرعوي وخلق فرص استثمار في الزراعات الإيكولوجية والمهن الخضراء لفائدة الشباب والمرأة وتحسين ظروف عيش المتساكنين.
كما ستشمل تدخلات المشروع مساحة تقدر بنحو 260 ألف هكتار بكامل ولايات التدخل، من خلال استخدام المياه المعالجة في ري المشاتل والأشجار الغابية والرعوية للحد من الضغط على الموارد المائية العذبة، وإعادة إدخال الأنواع النباتية المحلية لدعم التنوع البيولوجي، إلى جانب توفير فرص عمل خضراء وتنفيذ برامج توعية بيئية والمساهمة في تخزين الكربون عبر توسيع الغطاء الغابي.
يُذكر أن ولاية سيدي بوزيد تنقسم إلى 3 مناطق رئيسية، تتمثل في المنطقة الشمالية التي تهيمن عليها مناطق الرعي وتشمل جلمة وسبالة أولاد عسكر وسيدي بوزيد الغربية وسيدي بوزيد الشرقية، والمنطقة الوسطى التي ترتكز أساسا على زراعة الأشجار وخاصة الزيتون وتشمل بئر الحفي وسيدي علي بن عون وسوق الجديد وأولاد حفوز، إضافة إلى المنطقة الجنوبية التي تضم الرقاب والمزونة والمكناسي ومنزل بوزيان وتتميز بالسهول والأراضي المفتوحة.





9° - 20°






