موسيقى نابولي تلتقي بالأغنية التونسية في سهرة إيطالية بمسرح الجم

احتضن مسرح الجم الأثري مساء السبت سهرة موسيقية جمعت بين عراقة الأغنية النابولية وخصوصية الموسيقى التونسية، قدم خلالها المغني الإيطالي جياني بروشي عرضا بعنوان "نابولي في المتوسط: أجمل أغاني نابولي"، وذلك في ثاني ظهور له على التوالي ضمن فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين لمهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية.

ورافق بروشي في هذا العرض "أوركسترا أريزو" (OIDA)، بقيادة المايسترو فيليبو زامبيلي، في عرض استعاد جانبا من الذاكرة الموسيقية لنابولي، وانفتح في الآن ذاته على الفضاء المتوسطي وما يختزنه من تقاطعات فنية وثقافية.

وجاءت هذه السهرة في اختتام "أسبوع الموسيقى الإيطالية" الذي انتظم من 2 إلى 8 أوت الجاري، وشمل أربعة مواعيد موسيقية في مهرجانات الحمامات وقرطاج والجم، وذلك في إطار الاحتفال بمرور سبعين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وإيطاليا.

وافتتح التينور كارلو بوتيلي العرض بأغنية "Marechiare"، قبل أن يصعد جياني بروشي إلى الركح ليقدم مجموعة من أشهر الأعمال النابولية، من بينها "Na sera ’e maggio"، مستحضرا خصوصية هذا اللون الغنائي الذي يقوم على اللحن العاطفي والكلمة المشحونة بالشغف.

وأشار بروشي إلى أن الموسيقى النابولية تتميز بشخصيتها الخاصة وبألحانها وكلماتها التي تحتفي بالعاطفة، مؤكدا في المقابل ما يربطها بالموسيقى العربية وبفضاء البحر الأبيض المتوسط.

واستعاد العرض أسماء بارزة من التراث الموسيقي النابولي، من خلال أعمال مثل "’O sole mio" لروبرتو مورولو و"Luna rossa" لفينتشنزو دي كريشنزو و"Voglia ’e turnà" لتيريزا دي سيو، إلى جانب مقاطع من تقاليد "التارانتلا" و"التامورياتا"، بما تحمله من إيقاعات ورقصات شعبية متجذرة خصوصا في جنوب إيطاليا.

وتقاسم بروشي الركح مع الميتزو-سوبرانو لوريدانا كارانانتي في أداء "Tu si ’na cosa grande" و"Luna rossa"، قبل أن يؤدي منفردا "Reginella" و"Tu ca nun chiagne"، في تنويع أبرز قدرته على الانتقال بين أنماط غنائية مختلفة.

ولم يقتصر التقاطع الموسيقي بين الضفتين على التراث الإيطالي، إذ خصص العرض تحية مفاجئة للموسيقار والمطرب التونسي الراحل الهادي الجويني، من خلال أداء أغنيتي "تحت الياسمينة" و"سمرا" بصوت بروشي وبلكنة إيطالية أضفت على العملين نكهة مختلفة، وسط تفاعل لافت من الجمهور.

واعتبر الفنان الإيطالي أن هذا الاختيار يمثل إحدى نقاط الالتقاء بين التراثين النابولي والتونسي، ملاحظا وجود تقارب بين أسلوب الهادي الجويني وبعض ملامح تجربة روبرتو مورولو، بما يعكس، وفق رؤيته، وحدة الروح الموسيقية في منطقة المتوسط رغم اختلاف اللغات والتقاليد.

وقال بروشي إن تفاعل الجمهور مع الأغاني التونسية كان من أجمل لحظات السهرة، خصوصا عندما شاركه الحاضرون الغناء، موضحا أنه استعان بأصدقاء عبر الهاتف لمساعدته على ضبط نطق كلمات الأغاني التونسية.

وتأتي مشاركة بروشي في هذا العرض بعد حفل أول أحياه يوم 6 أوت ضمن المهرجان نفسه، حمل عنوان "Cinecittà / Hollywood" وخصص لموسيقى الأفلام، حيث قدم أعمالا مستوحاة من عالم السينما، من بينها مقاطع من "العراب" و"الفهد" تكريما لإينيو موريكوني ونينو روتا، فضلا عن "My Way" و"Maria" من "West Side Story" و"I Don’t Care Much" من المسرحية الغنائية "Cabaret".

ويصف بروشي تجربته الفنية بأنها تنتمي إلى الغناء "الكروس أوفر"، بما يتيح له التنقل بين أنماط موسيقية متعددة، مستفيدا من تكوين يمتد من الغوسبال إلى الجاز والأوبرا، مع ميل خاص إلى الموسيقى الشعبية والجاز لما تتميز به، وفق تعبيره، من قدرة على الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه.

واختتمت السهرة بمقاطع غنائية من بينها "Torna a Surriento" و"La Mamma" لشارل أزنافور، قبل أن يجتمع العازفون المنفردون الثلاثة في أداء "’O sole mio"، ليكون مسك الختام وقوف الجمهور تحية للفنانين وتصفيقا حارا للعرض.

شارك:

إشترك الأن

تونس

25° - 35°
الاثنين35°
الثلاثاء35°
## ساعة من زمان
Programme  espagnole
Dédicace
على طريق الإبداع
## ساعة من زمان

## ساعة من زمان

20:00 - 21:00

ON AIR
## ساعة من زمان
Programme  espagnole
Dédicace
على طريق الإبداع