لجنة الرقابة الاحترازية الكلية بالبنك المركزي تدعو إلى تعزيز تمويل الاقتصاد ومواصلة اليقظة إزاء المخاطر

أكدت لجنة الرقابة الاحترازية الكلية وإدارة الأزمات المالية، خلال اجتماعها الثاني عشر المنعقد يوم 27 أوت 2026 بمقر البنك المركزي التونسي، ضرورة مواصلة اليقظة والاحتراز في مواجهة حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي، مع تعزيز مساهمة القطاع المالي في تمويل الاقتصاد ودعم الاستثمار والنمو.
واستعرضت اللجنة، خلال الاجتماع المنعقد بإشراف محافظ البنك المركزي التونسي، تطورات الظرف الاقتصادي والمالي، إلى جانب وضعية القطاع البنكي ونشاط السوق المالية وقطاعي التأمين والتمويل الأصغر.
القطاع البنكي: تحسن المؤشرات الاحترازية مقابل تباطؤ القروض
وأظهرت المؤشرات، وفق ما جاء في بلاغ للبنك المركزي حول مخرجات اجتماع اللجنة، مواصلة القطاع البنكي تدعيم مؤشرات الملاءة، إذ بلغ متوسط نسبة الملاءة 15,2 بالمائة ونسبة الأموال الذاتية من الصنف الأول (Tier 1) نحو 12,2 بالمائة في موفى مارس 2026، بما أتاح تكوين هامش من الأموال الذاتية في حدود 5 بالمائة.
كما حافظ القطاع البنكي على مستويات مرضية من السيولة خلال النصف الأول من سنة 2026.
في المقابل، واصلت القروض تطورها بوتيرة محدودة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مسجلة نسبة نمو في حدود 1,3 بالمائة، على خلفية ضعف نسق القروض الموجهة إلى القطاع الخاص وإلى الأفراد.
كما ارتفعت حصة الأصول غير الناجعة من إجمالي الالتزامات إلى 15,1 بالمائة في موفى جوان 2026، مقابل 14,9 بالمائة في موفى سنة 2025.
مؤشر توننداكس يرتفع بـ49 بالمائة
وسجلت السوق المالية أداء قويا خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، حيث ارتفع مؤشر "توننداكس" بنسبة 49 بالمائة منذ بداية السنة إلى موفى جويلية 2026.
كما ارتفع حجم المبادلات بالسوق بنسبة 60,9 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
وسجلت الأصول الصافية لمؤسسات التوظيف الجماعي في الأوراق المالية (OPCVM) بدورها زيادة بنسبة 35,1 بالمائة منذ بداية السنة، لتبلغ 11,479 مليار دينار في موفى جويلية 2026.
في المقابل، تراجعت إصدارات السوق الأولية بنسبة 5,8 بالمائة في ماي 2026 على أساس سنوي، لتبلغ 5,329 مليار دينار، مع استمرار تركزها أساسا على إصدارات الخزينة.
التأمين والتمويل الأصغر يواصلان النمو
وفي قطاع التأمين، ارتفع رقم المعاملات إلى 4,243 مليار دينار سنة 2025، فيما بلغت الاستثمارات 10,818 مليار دينار في موفى السنة نفسها.
كما واصل القطاع تعزيز مؤشرات الملاءة، حيث بلغت النسب المتوسطة لتغطية هامش الملاءة ولتغطية المدخرات الفنية، على التوالي، 302,9 بالمائة و106,2 بالمائة في موفى 2024.
أما قطاع التمويل الأصغر، فقد واصل دعم الشمول المالي، مع ارتفاع عدد المنتفعين بالقروض الصغرى إلى 856 ألف منتفع وبلوغ قائم التمويلات الصغرى 3,010 مليار دينار في موفى 2025.
وفي الوقت ذاته، حافظ القطاع على التحكم في مخاطر الائتمان، إذ بلغ معدل محفظة القروض ذات المخاطر لأجل 30 يوما، 2,6 بالمائة في موفى مارس 2026، فيما استقرت نسبة الملاءة المجمعة لمؤسسات التمويل الأصغر ذات شكل شركات خفية الاسم عند 22 بالمائة سنة 2025، مقابل حد أدنى تنظيمي قدره 15 بالمائة.
تعزيز اليقظة وتمويل الاستثمار والاقتصاد المستدام
وخلصت اللجنة إلى ضرورة مواصلة التنسيق في مجال الرقابة الاحترازية واليقظة إزاء المخاطر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين على المستوى الدولي، مع التأكيد على اعتماد مقاربة حذرة في تغطية المخاطر.
كما شددت على تعزيز دور القطاع المالي في تمويل ومرافقة المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين، بما من شأنه دفع الاستثمار وتحفيز النمو.
وأكد أعضاء اللجنة، من جهة أخرى، التزامهم بتعزيز التنسيق في مجال التمويل المستدام والتوقي من المخاطر المناخية وإدماج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) ضمن السياسات والممارسات المالية.




26° - 34°






